[395] وقسم آخر الموضوعات العرفية الخفية ممّا تحتاج في فهمها وفهم مصاديقها إلى دقة النظر، وسلامة الذوق، والممارسة والإحاطة بهذه الاُمور، فهذا أيضاً يرجع المقلّد فيه إلى مجتهده، وكثير من المسائل الفرعية في الكتب الفقهية والرسائل العملية من هذا القبيل، فليس فيها كشفاً لحكم شرعي، واستنباطاً من الأدلة الشرعية، بل يكون من قبيل تطبيق الكلي على افراده، وتعيين الموضوعات الخفية ولو لم يجز التقليد في أمثالها كان ذكر هذه الفروع في الرسائل العملية لغواً بل اغراءً بالجهل. مثلاً فقد ورد في غير واحد من الأحاديث أن السجود جائز علىالأرض وما انبتت إلاّ ما أكل ولبس(1). والحكم مطلق واللفظ عام شامل ومفهومه ظاهر، ولكن مع ذلك فقد وقع الشك في شمولها لبعض الأمر كقشر الفواكه والأدوية والعقاقير والشاي قبل اان يطبخ وما يكون مأكولاً في بلد دون بلد، أو ملبوساً كذلك، وكذا في ما ليس كذلك بالفعل ولكن يكون مأكولاً أو ملبوساً بالقوّة، إلى غير ذلك من الفروع الكثيرة التي أوردوها في الكتب، ولا يقدر العامي على استنباط أحكامها، فعلى الفقيه ملاحظة حال هذه الفروع و صدق هذين العنوانين عليها وعدمه، فإن غالب العوام غير قادرين على الدقة في هذه الاُمور، ولكن الفقيه لمزاولته هذه الفروع وأمثالها قادر على أخذ حقيقة هذه الاُمور من أعماق أذهان أهل العرف وردها إليهم، ولا عجب في ذلك فتدبّر جيداً. وكذلك لاشكّ أن مسافة القصر ثمانية فراسخ كما دلت عليه النصوص، ولكن في صدقها على الثمانية الدورية أو المرتفع في الجو أو في أعماق الأرض غموضاً يتصدى لرفعه الفقيه. ــــــــــــــــــــــــــــ (1) راجع الوسائل : ج 3 ب 1 من أبواب ما يسجد عليه ص 591.