[397] الاضطراب وإراقة الدماء وغيرها، فيجب التصدي لفصل الخصومات والحكم بينالناس لجماعة من العلماء وجوباً كفائياً، وأحق الناس به وأولاهم بل القدر المتيقن من بينهم هو الفقيه الجامع للشرائط، العالم بأحكام الإسلام، وشرائط القضاء والحقوق الواجبة لكلّ أحد كما لايخفى، فإنه الذي يرجى منه تحقيق هذا الأمر المهم لاغيره. وأمّا النقل : فالمعروف بين الأصحاب بل حكى الإجماع عليه عدم جواز التصدي للحكم لغير المجتهد الجامع لشرائط الافتاء وإن كان عالماً بالأحكام والحقوق والحدود وأحكام القضاء وشرائطه من طريق التقليد، وهذا يكشف عن وجود نصّ وصل إليهم ولكن خالف فيه شاذ من الفقهاء الأعلام (رضوان الله عليهم) منهم صاحب الجواهر، وقد يستظهر الجواز من إطلاق الآيات الواردة في هذا الشأن مثل قوله تعالى : (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس إن تحكموا بالعدل) وغيرها من أشباهها، اللّهم إلاّ أن يقال أنها ليست في مقام البيان من هذه الجهة. وبالنصوص الدالّة على أن القضاء أربعة : «منهم رجل قضى بالحقّ وهو يعلم وهو في الجنّة»(1) وما شابهها، فالمدار في الحكم بالحقّ سواء كان من ناحية التقليد أو الاجتهاد. وبالسيرة من عصره (صلى الله عليه وآله) إلى ما بعده، فلم يكن جميع القضاة المنصوبين من قبلهم (عليهم السلام) بالغين مرتبة الاجتهاد في كثير من الأوقات. وبما يظهر من رواية أبي خديجة لظهور قوله «يعلم شيئاً من قضايانا»(2) في الأعمّ ــــــــــــــــــــــــــــ (1) الوسائل : ج 18 ب 4 من أبواب صفات القاضي ح 6. (2) الوسائل.: ج 18 ب 1 من أبواب صفات القاضي ح 5.