[399] في ولاية القضاء إذن الإمام (عليه السلام) أو مَن فوض إليه الإمام (عليه السلام) وقد جعلوه لكلّ مجتهد عادل في عصر الغيبة كما يدلّ عليه ما مرّ آنفاً. نعم لايشترط ذلك في قاضي التحكيم، وهو من تراضى الخصمان بالترافع إليه والحكم بينهما، فإن المشهور بل أدعى الإجماع عليه أنه لا يشترط فيه النصب من قبل الإمام (عليه السلام) والكلام فيه سيأتي في محلّه. المنصب الثّالث : الولاية أعني ولاية الفقيه على التصرّف بأنواع التصرّفات، وهي في الجملة ممّا لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه، إنّما الكلام في حدودها، وشروطها، ذكر المحقّق النائيني (قدس سره) في منية الطالب أن للولاية مراتب ثلاثه : احداها وهي المرتبة العليا مختصة بالنبي وأوصيائه الطاهرين (صلوات الله عليهم اجمعين) وغير قابلة للتفويض إلى أحد، وإثنان منها قابلتان للتفويض. أمّا غير القابلة فهي كونهم (عليهم السلام) أولى بالمؤمنين من أنفسهم بمقتضى الآية الشريفة (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم)، وهذه المرتبة غير قابلة للسرقة ولايمكن أن يتقمصها من لايليق بها. وأمّا القابلة للتفويض فقسم منها يرجع إلى الاُمور السيّاسيّة التي ترجع إلى نظم البلاد وانتظام اُمور العباد وسدّ الثغور والدفاع عنها والجهاد ضد الأعداء ونحو ذلك، ممّا يرجع إلى وظيفة الولاة والأمراء، وقسم يرجع إلى الافتاء والقضاء و... (انتهى محلّ الحاجة)(1). ــــــــــــــــــــــــــــ (1) منية الطالب : ج 1 ص 325.