[420] ولاسيّما إذا كان الحاكم بمرتبة عالية من العقل والعدالة والأمانة والاهتمام بالمصالح الدينية والقدرة على تمييز الأهم والمهم منها، فإنه حينئذ يكون أبصر بمواقعه وأعرف بمواضعه، فيتعين الرجوع إليه في تعيين المصرف» ولكنّه مع ذلك أجاب عن كلّ ذلك ولم يقبله، ثمّ قال : «فإذا احرز رضاه (عليه السلام) بصرفه في جهة معينة جاز للمالك تولي ذلك بلا حاجة إلى مراجعة الحاكم الشرعي»(1). وهذه الكلمات كما ترى في طرفي الخلاف والنقيض من اعتبار الأعلمية أو عدم اعتبار شيء حتّى الاجتهاد والعدالة. 6 ـ ولنتم هذه الكلمات بما أفاده المحقّق في الشرائع في كتاب الخُمس حيث قال : «ويجب أن يتولى صرف حصة الإمام (عليه السلام) في الموجودين، من إليه الحكم بحقّ النيابة، كما يتولى اداء ما يجب على الغائب». وقال ثاني الشهيدين في المسالك في شرح هذه العبارة : «ولو تولى ذلك غيره كان ضامناً عند كلّ من أوجب صرفه إلى الاصناف»(2). هذا شطر من كلمات الأصحاب (رضوان الله عليهم) في هذا الباب، ويظهر منها أن الأقوال فيه أيضاً مختلفة ولكن الأشهر أو المشهور هو لزوم دفع سهم الإمام (عليه السلام)إلى الحاكم الشرعي، وأمّا دفعه إلى الأعلم أو جواز صرفه من ناحية المالك فهو شاذ. إذا عرفت هذا فاعلم : أن هذه المسألة مبنية على أن تعلم ما الواجب في سهمه (عليه السلام)في عصر الغيبة، فقد اختلفت فيه الأقوال وتضاربت تضارباً شديداً حتّى أن المحقّق النراقي حكى في المستند في كتاب الخُمس أقوالاً تسعة بالنسبة إلى سهم الإمام (عليه السلام) ــــــــــــــــــــــــــــ (1) المستمسك على العروة الوثقى : ج 9 ص 583. (2) مسالك الأفهام : ج 1 ص 69.