[422] فيصرف في كلّ أمر يحرز به رضاه، من تعظيم الدين، ونشر العلم وتبليغ الإسلام، وصلة الأصناف وغيرهم من الفقراء والمحتاجين، وغير ذلك ممّا يحرز به رضاه (عليه السلام). وإذ قد عرفت ذلك فاعلم أن الحقّ من بين هذه الأقوال هو الأخير، والسرّ فيه أنه لاينبغي الشكّ أن تشريع حكم الخُمس بالنسبة إلى حصة الإمام (عليه السلام) إنّما هو لإمامته الإلهية، وكونه منصوباً للحكومة على الاُمّة، وإلاّ فسهم الإمام (عليه السلام) ليس مصرفاً شخصياً له لأنه كانسان يحتاج إلى شيء يسير من هذه الأموال الضخمة، ومن البعيد جدّاً بل من الممتنع في حكمة الحكيم أن يجعل له ما لايحتاج إليه إلاّ شيئاً قليلاً منه جدّاً، فإن الناس لو أدوا خُمس أموالهم في جميع أقطار الأرض بلغ سهم الإمام (عليه السلام) مبلغاً عظيماً لايقدر ا ي إنسان على مصرفه إلاّ أن يكون على رأس الحكومة ويصرفه في مصارفها. لا أقول أن سهم الإمام (عليه السلام) ملك للمقام لا لشخصه، حتّى يكون تلقي الفقيه النائب له إذا كان على رأس الحكومة تلقياً استقلالياً من غير حاجة إلى وساطة الإمام المعصوم (عليه السلام)، بل أقول أنه (عليه السلام) مالك له بسبب كونه مبعوثاً لهذا المقام، فلو كان حاكماً بالفعل صرفه في مصارفه الحكومية والمقامية، ولو منعه الظالمون من ذلك صرفه فيما يمكن أن يصرفه فيه من مصارفه، ويبيحه للشيعة أحياناً في مواقع خاصّة، كما ورد في غير واحد من روايات الباب، لا الإباحة المطلقة لاختلاف الأزمنة في ما يقتضيه من المصالح. وبالجملة احتمال كونه مالكاً لهذه الأموال الضخمة الكثيرة بما أنه شخص خاصّ بعيد جدّاً لايحتمله الخبير قطعاً، بل بما أنه سائس عام وحاكم إلهي على الاُمّة. والفرق بينهما ظاهر، ففي الأوّل يرث هذه الأموال جميع وراثه، وفي الثّاني لايرثه إلاّ الإمام، الذي بعده، كما ورد في بعض الأحاديث. ومن الواضح أن غيبته (عليه السلام) لاتوجب نفي هذه المصارف، بل كثير منها باقية ولو