[423] من دون قيام الحكومة، وكلّها باقية عند إقامتها، فلا وجه لدفنها، كما لا وجه لايداعها والوصية بها، بل اللازم صرفها في مصارفها مهما أمكن، والمأمور بهذا الصرف هو نائبه الخاصّ أوالعامّ، فإذا أثبتنا ولاية الفقيه مطلقاً أو في الجملة بحيث يشمل المقام كان اللازم دفعها إليه. وبالجملة كلّ من حكم بدفنه أوالايصاء به،أو أن الفقيه ينظر فيه كأموال الغيّب اعتبره أنه مال شخصي له كسائر أمواله الشخصية، مع أنه ليس كذلك قطعاً، بل هو ملك له بماله من المقام، فلو حرم الناس من لقائه (عليه السلام)وتصرفه فيهم، لم يمنع ذلك من صرف هذه الأموال العظيمة في مصارفها إن كانت الحكومة الإسلا مية مبسوطة السلطة قائمة، وإلاّ ففيما يمكن من مصارفها من نشر العلم وتبليغ الإسلام ودعم الحوزات العلمية وحفظ ضعفاء الشيعة، وتكميل سهم الأصناف، وغير ذلك من أشباهه، ولايمكن تعطيل جميع ذلك في غيبته. فالمراد من صرفه في ما يحرز به رضاه هو ذلك، فإن رضاه يتعلق بهذه الاُمور ولو كان هو (ارواحنا فداه) حاضراً شاهداً صرفها فيما ذكر قطعاً. والمتكفل لهذا الصرف هو الفقيه الجامع للشرائط. لا لأنه أبصر بمصارفه فقط، لماعرفت أن مجرّد أبصريته غير كافية في إثبات المراد. ولا لأنه وليّ الغائب فإن ذلك فرع كونها أموالاً شخصية. ولا لأنه مجهول المالك، لأن عدم القدرة على تسليم المال لمالكه مع كونه معلوماً لايجعله بحكم مجهول المالك، نظراً إلى اتحاد الملاك وهو عدم إمكان الوصول إليه سواء كان لعدم معرفته أو لعدم الوصول إليه، فإن هذا الاحتمال ضعيف جدّاً لاتدلّ عليه أدلّة حكم «مجهول المالك». بل لأمرين آخرين احدهما : أدلة الولاية العامّة الآتية إن شاء الله، فإن القدر المسلّم منها هو هذه الاُمور واشباهها.