[424] ثانيهما : اصالة اشتغال الذمّة وعدم اليقين بالبراءة بدونه، ولا إطلاق هنا يدلّ على البراءة وجواز صرف المالك بنفسه، وإن شئت قلت : القدر المتيقن من رضاه ذلك، ودعوى العلم برضاه ولو بدون ذلك مشكل جدّاً لايجتري عليه الخبير. ومن هنا يظهر الإشكال فيما ذكره في الحدائق حيث قال ـ معترضاً على العلاّمة المجلسي فيما عرفت من كلامه في زاد المعاد ـ : انّا لم نقف له (لدفعه إلى الفقيه) على دليل، وغاية ما يستفاد من الأخبار نيابته بالنسبة إلى الترافع إليه، والأخذ بحكمه وفتاواه، وأمّا دفع الأموال إليه فلم أقف له على دليل لا عموماً ولا خصوصاً، وقياسه على النوّاب الذين ينوبونهم... لا دليل عليه(1). قلت : دليله ما عرفت من شمول عموم أدلة الولاية من قبله (عليه السلام) لمثله كما سيأتي إن شاء الله، مضافاً إلى أن جواز صرفه بنفسه يحتاج إلى دليل، وإلاّ فاصالة الاشتغال كافية في المنع. ولعلّ هذا هو مراد صاحب الرياض حيث قال أن الأوّل (مباشرة الفقيه) أوفق بالاُصول(2). كما يظهر لك أن الجمع بين أدلّة الولاية (أعني ولاية الفقيه عن الإمام (عليه السلام)) وأدلّة توليته التصرّف في مال الغائب كما ذكره في المستند(3) أيضاً لا وجه له لما عرفت من الفرق الكثير بين الولايتين فإن الأوّل ولاية عنه والثّاني ولاية عليه. * * * بقى هنا اُمور : الأوّل : أنه على ما ذكرنا يمكن أن يقال لو قامت الحكومة الإسلامية المطلقة ــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحدائق الناضرة : ج 12 ص 470. (2) رياض المسائل : ج 1 ص 301. (3) مستند الشيعة : ج 2 ص 87 .