[430] الإمام المعصوم (عليه السلام)في أمثال ذلك والله العالم. * * * بقى هنا اُمور : 1 ـ هل هذا الحكم على سبيل الوجوب أو الجواز، قال المحقّق النراقي في العوائد : «الظاهر من القائلين بثبوت الولاية لهم الأوّل (أي الوجوب) حيث استدلوا بإطلاق الأوامر، وبافضاء ترك اجراء الحدود إلى المفاسد، وصرّحوا بوجوب مساعدة الناس لهم، وهو كذلك لظاهر الاجماع المركب، وقول أميرالمؤمنين (عليه السلام)في رواية ميثم، الطويلة التي رواها المشايخ الثلاثة الواردة في حدّ الزنا :«من عطل حدّاً من حدودي فقد عاندني»(1). أقول : مقتضى الأدلّة الخمسة السابقة كلّها الوجوب، ولابدّ في أخذ هذه الخصوصيات من الرجوع إليها، أمّا علّة التشريع فواضح، وأمّا إطلاق الأوامر في باب الحدود فهو أوضح، وأمّا مقتضى أدلّة الولاية وإن لم يكن الوجوب بل الجواز ولكنّ من المعلوم أن الولي المنصوب عموماً أو خصوصاً لو لم يقم بوظائفه وما يقتضيه الغبطة والمصلحة فيمن ولىّ عليهم فقد خان أميره، وخانهم أيضاً، وهذا غير جائز. وأمّا إذا قلنا بأن اجراء الحدود من لوازم القضاء كثيراً فإذا قلنا بوجوب القضاء عيناً أو كفاية، فكذلك حكم اجراء الحدود، لأنه من تمام القضاء، وكذا رواية حفص ابن غياث، وبالجملة لاينبغي الشكّ في المسألة، بل الظاهر أن من عبّر بالجواز أراد الجواز بالمعنى الأعمّ، وإلاّ فإن هذا الحكم من الأحكام التي يدور أمرها بين الحرمة والوجوب، ولايقبل الجواز بمعنى الإباحة كما لايخفى. ــــــــــــــــــــــــــــ (1) الوسائل : ج 18 ب 1 من أبواب مقدّمات الحدود ح 6.