[435] وضعف اسنادها بالإرسال والجهالة غير مضر بعد تضافرها وعمل الأصحاب بها، بل يمكن الاستدلال على مضمونها في الجملة بدليل العقل. توضيح ذلك : أن الأصحاب (رضوان الله عليهم) اختلفوا في كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبين بحكم العقل مضافاً إلى حكم الشرع، فعن الشيخ والعلاّمة والشهيدين وغيرهم استقلال العقل بوجوبهما، ولكنّ عن المحقّق الثّاني وفخر المحقّقين بل نسب إلى جمهور المتكلّمين والفقهاء عدم استقلاله به، وأنهما يجبان بحكم الشرع فقط. قال العلاّمة في القواعد على ما حكاه عنه في الإيضاح : لا خلاف في وجوبهما إنّماالخلاف في مقامين : احدهما : أنهما واجبان على الكفاية أو على الأعيان ؟ والثّاني : أنهما واجبان عقلاً أو سمعاً ؟ والأول في المقامين أقوى، وقال ولده في شرح كلام والده (قدس سرهم) ذهب السيّد المرتضى وأبو الصلاح وابن إدريس إلى وجوبهما سمعاً وإلاّ لم يرتفع معروف ولم يقع منكر، أو يكون الله مخلاً بالواجب، واللازم بقسميه باطل فالملزوم مثله(1). ومراده من هذا الاستدلال هو أنه لو وجبا بالعقل فوجبا على الله تعالى أيضاً لاتحاد الملاك. وفيه : منع ظاهر لأن وجوب شيء عقلاً على العباد لايستلزم وجوبه على الله، كما أن حفظ النفس واجب علينا ولايجب عليه تعالى، بل يعمل في ذلك بما تقتضيه مشيئته البالغة وحكمته العالية، كيف ونحن في بودقة الامتحان، وقد جعلنا الله مختارين حتّى نستكمل بالبلوى. ــــــــــــــــــــــــــــ (1) إيضاح القواعد : ج 1 ص 397.