[436] وقال في اللمعة : «وهما واجبان عقلاً في أصح القولين، ونقلاً اجماعاً». وقال في المختلف بعد نفي الخلاف عن وجوبهما : إنّما الخلاف في مقامين الأوّل هل هما واجبان عقلاً أو سمعاً ؟ فقال السيّد المرتضى وأبو الصلاح والأكثر بالثّاني، قوّاه الشيخ في كتاب الاقتصاد، ثمّ عدل إلى اختيار الأوّل، والأقرب ما اختاره الشيخ (أي وجوبهما عقلاً)(1). ولكنّ الانصاف أن وجوبهما في الجملة بحكم العقل ممّا لا سبيل لنا إلى إنكاره، وقد اارشدنا الإمام الباقر (عليه السلام)إلى دليله العقلي، بقوله (عليه السلام) فيما روى عنه : «أن الأمر بالمعروف سبيل الانبياء ومنهاج الصلحاء، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، وتأمن المذاهب، وتحل المكاسب، وترد المظالم، وتعمر الأرض، وينتصف من الأعداء ويستقيم الأمر»(2). وقد أشار إليه قبل ذلك مولانا أميرالمؤمنين (عليه السلام) في بعض كلماته مشيراً إلى هذه الفريضة «إذا أديت وأقيمت استقامت الفرائض كلّها هيّنها وصعبها» إلى آخر الحديث. وإن شئت قلت : تركهما يؤدي إلى فساد المجتمع كلّه وشيوع الفحشاء والمنكر، فيجبان من باب المقدّمة للواجب، هذا ولكن القدر المتيقن منه هو وجوب الانكار والأمر باللسان واليد، أمّا بالقلب، فلا يمكن إثباته بدليل العقل، اللّهم إلاّ أن يقال : لو لم ينكر بقلبه أثرّ ذلك في عمله بيده ولسانه، فوجوبه أيضاً من باب المقدّمة.فتأمّل. هذا وقد يقال : إن المراد من الإنكار بالقلب ما يظهر آثاره في الوجه، ووجوبه حينئذ ظاهر. ــــــــــــــــــــــــــــ (1) مختلف الشيعة : ج 1 ص 158. (2) الوسائل : ج 11 ب 6 من أبواب الأمر بالمعروف ح 1.