[439] لأنه راجع إلى المقاتلة بخلاف المقام(1). وفيه مواقع للنظر، أما أولاً : فلأن المقام ليس من قبيل التعارض، بل من قبيل التزاحم كما عرفت، لأن الملاك محرز من الجانبين، فاللازم الأخذ بأقوى الملاكين وأهم المصلحتين لا الرجوع إلى قواعد باب التعارض كما هو ظاهر. وثانياً : العطف بالواو لايدلّ على التساوي لاسيّما بعد وجود القرينة ومناسبة الحكم والموضوع وهي هنا موجودة مع قطع النظر عن أدلّة حرمة الايذاء، فإذا كان هناك رجل يشرب الخمر ويرتدع بأدنى كلمة، فأي فقيه يجوّز ضربه أو جرحه أو قتله أخذاً باطلاق أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ وثالثاً : دلالة الآية ممّا لا ينبغي أن ينكر فإنه لا فرق بين المقاتلة والقتل لأن القتل، في المقام أعمّ من أن يكون من طريق المقاتلة أو غيرها. وممّا ذكرنا يظهر أنه لايجوز الضرب أو الجرح أو القتل في جميع موارد المنكر أو ترك المعروف بل لابدّ من ملاحظة الأهم والمهم في كلّ مورد. أمّا المقام الثّالث ففيه خلاف بينهم. فالمحكي عن نهاية الشيخ أن الأمر بالمعروف، باليد، بمعنى حمل الناس عليه أمّا القتل وضرب من الجراحات فهو لايجوز إلاّ بإذن سلطان الوقت المنصوب للرئاسة العامّة (أي الإمام (عليه السلام)) فالمراد باليد في الاخبار هو الجري العملي على المعروف ليتأسى به الناس. وقد يقال أن الضرب جائز، ولكن الجرح أو القتل لايجوز إلاّ بإذن الإمام (عليه السلام) كما عن الفخر والشهيد والمحقّق الثّاني والمقداد. بل في المسالك أنه الأشهر بين الأصحاب. ــــــــــــــــــــــــــــ (1) جامع المدارك للمحقّق الخوانساري : ج 5 ص 409.