وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[438] وإن شئت قلت : يقع التعارض بين أدلّة وجوبهما وأدلة حرمة إيذاء المؤمن وجرحه وقتله، بل هو من قبيل التزاحم، ومن المعلوم أن مقتضى القاعدة في المتزاحمين الأخذ بالأهم. ومن هنا يظهر الحال في المقام الثّاني، وأنه يجب الأيسر، فما دامت المواعظ الحسنة مؤثرة لايجوز الانكار بالكلمات الخشنة، وما فيه هتك وتحقير وإيذاء، ومادامتهذه مؤثرة فلا تصل إلى مرحلة الضرب، وقد يكون الضرب أهون من بعض الكلمات الخشنة، وهكذا الحال في الاقدام على الجرح أو الكسر أو القتل، ويتفاوت جميع ذلك بحسب الاشخاص والمقامات. والدليل عليه (وإن كان بعض كلماتهم مطلقة وظاهرة في عدم الترتب) ما عرفت من التزاحم بين أدلّة وجوبهما وأدلّة حرمة الايذاء واللازم الأخذ بالاهم، وكذا بالايسر ثمّ الايسر. مضافاً إلى ما يظهر من الآية الشريفة في قتال طائفتين من المؤمنين فقد قال سيحانه (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فإن بغت أحداهما على الاُخرى فقاتلوا التي تبغي حتّى تفيء إلى أمر الله)(1). فقد ذكر فيها الاصلاح أولاً ثمّ القتال إذا لم ينفع الاصلاح. وكذا ما يظهر من بعض الروايات السابقة الظاهرة في الترتب. والعجب من بعض أعاظم العصرحيث ذكر في بعض كلماته أن الترتيب غير مذكور في روايات الباب، وما اُفيد من أن النسبة بينها وبين أدلّة حرمة الايذاء عموم من وجه، منظور فيه، فإن انحاء الأمر والنهي ذكر فيها بالواو الظاهرة في عدم الترتيب، وليس من قبيل العموم، وأمّا الاستشهاد بالآية الشريفة فيشكل ــــــــــــــــــــــــــــ (1) سورة الحجرات : 9.