[441] وإن شئت قلت : هناك اُمور تتوقف على إذن الحاكم في جميع المجتمعات البشرية فإذا أذن الشارع المقدس في شيء منها انصرف إليه، وما نحن فيه من هذا القبيل، فلا إطلاق في الآيات والروايات بعد وجود هذه القرينة الواضحة الظاهرة. وإن هو إلاّ نظير تنفيذ الحدود والتعزيرات، فقد عرفت أنه لاينبغي الشكّ في كونها من وظيفة الحاكم الشرعي، بل اجرائها من مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما لايخفى على اللبيب. وقد ظهر من جميع ذلك أن الأظهر بحسب القرائن العقلية والنقلية عدم جواز شيء من هذه المراتب الأخيرة بغير إذن الإمام (عليه السلام) أو نائبه. نعم، الانكار بالقلب، سواء كان بمعنى تنفره في قلبه من المنكر ويكون ذلك لنفسه، أو كان المراد ظهوره في صفحات وجهه بحيث ينتفع به غيره من دون تكلّم، فقد يكون لسان الحال أبلغ من لسان المقال، فهذا غير متوقف على شيء، وكذا القول باللسان في جميع مراتبه، فأدلّتها مطلقة لا وجه لتخصيصها بشيء، وكذا العلم باليد بمعنى كونه «اُسوة» لفعل المعروف، والانتهاء عن المنكر، إنّما الكلام في سائر مراتب اليد. وأمّا «المقام الرّابع» من مقامات ولاية الفقيه أعني كفاية إذن نائب الغيبة وقيامه مقام الإمام المعصوم(عليه السلام)فقد صرّح بعضهم بذلك، قال العلاّمة في المختلف حاكياً عن سلاّر بن عبدالعزيز : «أمّا القتل والجرح في الانكار فإلى السلطان ومن يأمره، فإن تعذر الأمر لمانع فقد فوضوا (عليهم السلام) إلى الفقهاء إقامة الحدود والأحكام بين الناس، بعد أن لايتعدوا «واجباً» ولا يتجاوزوا «احداً»، وأمر عامة الشيعة بمعاونة الفقهاء على ذلك ما استقاموا على الطريقة. ثمّ قال العلاّمة (قدس سره) : «والأقرب عندي جواز ذلك للفقهاء، ثمّ استدلّ بأن تعطيل