[462] هذا ولكن الانصاف أن قبول الأحكام من العلماء إنّما هو من باب رجوع الجاهل إلى العالم، لايحتاج إلى النصب، ولا إلى التصريح بكونهم حجج المعصومين (عليهم السلام) على الخلق، لما عرفت سابقاً من أن جواز ذلك هو من باب الحكم وليس من المناصب الإلهية، فهذا التعليل دليل على أنه ناظر إلى القضاء والولاية. واحتمال العهد في الحوادث لا ينافي العموم، بعد توصيفها بالواقعة مضافاً إلى أنه لا خصوصية للحوادث، إذا جاز الرجوع في بعضها إليهم، جاز الرجوع في غيرها فتأمّل. والحاصل أن مقتضى إطلاقها شمولها للقضاء والولاية، والتعبير بالحادثة والواقعة وكونهم حجّة شواهد ظاهرة على ما ذكرنا، ولا يضرنا عدم وجود اسئلة إسحاق بن يعقوب بأيدينا. ومنه يظهر الاشكال في ما أفاده المحقّق النائيني (قدس سره) في منية الطالب(بعد نقل الوجوه التي ذكرها شيخنا الأعظم (قدس سره) في مكاسبه) حيث قال : فلعل المراد من الحوادث هي الحوادث المعهودة بين الإمام (عليه السلام) والسائل، و على فرض عمومها فالمتيقن منها هي الفروع المتجدّدة والاُمور الراجعة إلى الافتاء لا الأعمّ(1). 4 ـ حديث «مجاري الاُمور...» روى في تحف العقول في باب المختار من كلمات الحسين بن علي (عليهما السلام) أنه يروى عن أميرالمؤمنين (عليه السلام)أنه قال : «إعتبروا أيّها الناس بما وعظ الله به أوليائه إلى أن قال : وأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تشعرونذلك، بأن مجارى الاُمور والأحكام على أيدي العلماء بالله،الأمناء على حلاله ــــــــــــــــــــــــــــ (1) تعليقات المحقّق الايرواني : ص 157.