[ 101 ] فان قيل: لو كانت المعرفة لطفا لما عصى أحد. قلنا: اللطف لا يوجب الفعل وانما يدعو إليه ويقوى الداعي إليه ويسهله فربما وقع عنده الفعل وربما يكون معه أقرب وان لم يقع، والنوافل انما لم تكن واجبة لانها مسهلة للواجبات مؤكدة للداعي. وعندي انها انما لم تجب لانها لطف في المندوبات العقلية، فهي تابعة لما هي لطف فيه. ويجب أن يبقي الله تعالى المكلف قدرا من الزمان يتمكن فيه من تحصيل كمال المعارف به وصفاته وتوحيده وعدله وبعده زمانا يمكنه فعل واجب أو ترك قبيح، لان الغرض بايجاب المعرفة كونها لطفا في الواجبات العقلية فلا بد من ذلك. فصل (في الكلام في الاجال والارزاق والاسعار) الاجل والوقت عبارتان عن معنى واحد، والوقت هو الحادث أو ما تقديره تقدير الحادث الذي تعلق حدوث غيره به. لانا نجعل طلوع الهلال وقتا لقدوم زيد فان كان عالما بطلوع الهلال وغير عالم بقدوم زيد فان كان عالما بقدوم زيد وغير عالم بطلوع الهلال جاز أن يوقت طلوع الهلال بقدوم زيد. وما تقديره تقدير الحادث هو أن يقال قدم زيد حين قضى عمرو نحبه، لان " قضى نحبه " أمر متجدد فجرى مجرى حادث. وعلى هذا لا يجوز التوقيت بالقديم والباقيات، لانها لا حادثة ولا جارية مجرى الحادث. فإذا ثبت ذلك فأجل الدين هو وقت حلوله واستحقاقه وأجل الاجارة عند انقضاء المدة المعقود عليها، وأجل الموت هو وقت حصول الموت فيه، وأجل القتل هو وقت حصول القتل، فإذا كان لا وقت لموته وقتله الا واحدا وهو الذي ________________________________________