وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 115 ] المكاسب والتجارات لا يحسن ايجابها لمجرد النفع ويحسن ذلك إذا كان في تركها ضرر. وهذا ليس بجيد، لان لقائل أن يقول: انه يكفى في حسن الايجاب وجه وجوب الافعال، لانه تعالى بالايجاب فعلمنا وجوب الافعال علينا وانما يجب علينا لوجه وجوبها، فالايجاب انما حسن لهذه الوجوه بأعيانها، فأما جعل الفعل شاقا فبإزائه الثواب والايجاب انما حسن لوجه الوجوب. والنوافل انما لم يحسن ايجابها لانه ليس لها وجه وجوب كما أن للواجبات وجه وجوب معقول يجب لاجلها، نحو كونها ردا للوديعة وقضاء الدين وما أشبه ذلك. والتجارات مثل النوافل لا وجه لوجوبها فلذلك لم يحسن ايجابها. والواحد منا وان أوجب على غيره ما ليس له وجه وجوب نحو أن يهدده بالقتل ان لم يدفع ماله إليه، فيجب عليه الدفع وان لم يكن له وجه وجوب انما كان كذلك لانه لم تثبت حكمته، والحكيم تعالى لا يحسن منه ايجاب ما ليس له وجه وجوب، فبان الفرق بينهما. فان قيل: لو لم يستحق العقاب لكان مغرى بالقبيح مع حصول شهوته، وانما ينزجر لمكان العقاب، والذم لا ينزجر به العقلاء حتى يتركوا له المشتهيات العاجلة. قلنا: يخرج من الاغراء بتجويزه استحقاق العقاب على فعل القبيح والاخلال بالواجب دون القطع عليه، كما يخرج بالتجويز عن الاغراء في زمان مهلة النظر، لانه لا طريق له هناك إلى القطع على استحقاق العقاب. وقيل أيضا انه يخرج عن الاغراء بفوت المنافع إذا فعل القبيح، لانه يعلم أنه يفوته الثواب بفعل القبيح والاخلال بالواجب، وفوت المنافع يجري مجرى حصول المضار في باب الزجر. ________________________________________