[ 114 ] الثواب والعوض واللطف لا يستحق به الذم، يتعالى عن ذلك. ولا يجوز الترك عليه على ما مضى، فيجب أن يكون الاخلال بالواجب جهة يستحق بها الذم كفعل القبيح، لان جهات استحقاق القبح لا تختلف باختلاف الفاعلين على ما يقوله المجبرة من نسبتهم القبائح إلى الله تعالى مع نفيهم عنه استحقاق الذم، ومتى لم يراعى هذا الاصل أدى إلى الفساد. وأما العقاب فيستحق بما يستحق به الذم من فعل القبيح والاخلال بالواجب بشرط أن يكون فاعل القبيح أو المخل بالواجب اختاره على ما فيه منفعته ومصلحته من فعل الواجب أو الاخلال بالقبيح. واعتبرنا هذا الشرط لئلا يلزم أن يستحق القديم تعالى العقاب ان فرضناه فاعلا للقبيح أو مخلا بالواجب، يتعالى الله عن ذلك. ومن شرط من يستحق منه العقاب أن يكون عالما بقبح القبيح ووجوب الواجب أو متمكنا من العلم بذلك، لان مع كل واحد من الامرين يمكنه التحرز منه، والعقل لا يدل عندنا على استحقاق العقاب وانما نعلم ذلك سمعا، وأجمع المسلمون على أن القبيح يستحق به العقاب وان اختلفوا في دوامه وانقطاعه. وقال أكثر أهل العدل ان العقل دال على استحقاق فاعل القبيح والاخلال بالواجب العقاب، قالو: لان الله تعالى أوجب علينا الواجبات على وجه يشق علينا مع امكان تعديه من المشقة وغرضنا للمشقة للثواب العظيم، ومجرد النفع لا يحسن له ايجاب الفعل وانما يؤثر في ايجابه حصول الضرر في الاخلال به فيجب من ذلك أن يكون فاعلا لقبيح، والاخلال بالواجب مستحقا لضرر عليه وهو العقاب. وانما قلنا ان مجرد النفع لا يكفى في ايجاب الفعل، لان النوافل لا يحسن ايجابها وان كان في فعلها ثواب لانه لم يكن في الاخلال بها ضرر، وكذلك ________________________________________