وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 122 ] حملها على ما يطابق ذلك، وكيف ولا ظاهر لشئ منها بل هي شاهدة لمذهبنا، لان الاحباط والبطلان في جميعها يتعلق بالاعمال دون المستحق عليها، والمخالف يقول التحابط بين المستحق عليها. ونحن يمكننا حملها على ظاهرها، لان معنى قوله تعالى " ان الحسنات يذهبن السيئات " ان من استكثر من فعل الحسنات دعاه ذلك إلى الامتناع من القبائح وكانت لطفا له، وهذا يوافق الظاهر لا يحتاج معه إلى تقدير الحرى فيه. وأما باقي الايات فالوجه فيها أن نقول: ابطال العمل واحباطه عبارة عن ايقاعه على خلاف الوجه الذي يستحق به الثواب، ألا ترى أن أحدنا لو ضمن لغيره عوضا على نقل شئ من موضع إلى موضع بعينه فنقله إلى موضع غيره فأنه لا يستحق الاجرة وجاز أن يقال: أحبطت عملك وأبطلته لانك أوقعته على خلاف الوجه المأمور به به ولم توقعه على الوجه الذي تستحق عليه الاجرة. وليس أحد يقول انه يستحق أجرة فأبطلها، بل المراد ما ذكرناه. ولما كانت الصدقة متى قصد بها وجه الله تعالى استحق بها الثواب، ومتى فعلها لوجه المن والاذى لم يستحق جاز أن يقال انه أبطلها، وكذلك من رفع صوته اجابة للنبي عليه السلام ومسارعة إلى اجابته استحق به الثواب ومتى رفعه استخفافا به وعصيانا منه جاز أن يقال انك أبطلته، وكذلك من عبد الله مخلصا استحق الثواب فمتى أضاف إلى ذلك عبادة غيره جاز أن يقال أبطلت عملك. فبان بجميع ذلك أنه لا متعلق للقوم في الايات في صحة التحابط والعقاب متى استحق، فانه يحسن التفضل باسقاط من غير توبة. يدل على ذلك أنه قد ثبت بأوائل العقول حسن الاحسان وايصال المنافع إلى الغير، ومن أحسن الاحسان اسقاط المضار المستحقة، بل ربما كان اسقاط المضمرة أعظم من ايصال المنفعة، فدافع حسن أحدهما كدافع الاخر. ________________________________________