[ 127 ] فيه الرتبة، والاخر لا يعتبر فيه الرتبة. فما يعتبر فيه الرتبة يعتبر بين المخاطب والمخاطب دون ما يتعلق به الخطاب، لان الواحد منا يقول لغلامه الق الامير والق الحارس ويكون أمرا في الحالين، وان كان من يتعلق به الامر أحدهما عال الرتبة والاخر دني الرتبة، وكذلك لو اعتبر في الشفاعة الرتبة لوجب اعتبارها بين السائل والمسؤول دون من تناوله الشفاعة. وليس لهم أيضا أن يقولوا: انما لم يطلق ذلك لانا لا نعلم أن سؤالنا فيه مجاب على كل حال. وذلك أن هذا باطل بقولهم " شفاعة مقبولة " و " شفاعة مردودة "، [ فيسمونها شفاعة سواء قبلت أو ردت. وأيضا وكل خطاب يعتبر فيه الرتبة ] 1) لا يدخل بين الانسان وبين نفسه كالامر والنهي، ويصح أن يكون الانسان شافعا لنفسه كما قال الشاعر: * فهل لا نفس ليلى شفيعها * وانما يدخل بين الانسان وبين نفسه مالا يعتبر فيه الرتبة أصلا، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله حين قال لبريرة: تصالحي زوجك وارجعي إليه. فقالت له: أتأمرني يا رسول الله. فقال: لا وانما أنا شافع 2). فبين أنه شافع إلى بريرة 3) وان كانت دونه، فدل على أن الشفاعة لا يعتبر فيها الرتبة أصلا. وأما تناولها لاسقاط المضار فلا خلاف أنها حقيقة في ذلك، ولو سلمنا أنها حقيقة في الامرين فخصصناهما باسقاط الضرر بقوله: أدخرت شفاعتي لاهل الكبائر من أمتي. وفي خبر آخر: اعددت شفاعتي لاهل الكبائر من أمتي 4). ________________________________________ 1) الزيادة من ر. 2) انظر القصة في أسد الغابة 5 / 409. 3) في ر " إلى بريدة " وهو خطأ. 4) البحار 8 / 34، ولفظه فيه " انما شفاعتي لاهل الكبائر من أمتي ". ________________________________________