[ 135 ] قطعنا على عقابه وذمه من الكفار والفساق فانا نذمه بشرط عدم التوبة وعدم العفو، ومن غاب من الفساق نذمه بشرط عدم التوبة وعدم العفو، ويشترط الامرين في خبره. وليس ههنا من يقطع على ثبوت ثوابه باظهار الايمان والطاعة الا من أدل دليل على عصمته وأمنا فعل القبيح والاخلال بالواجب من جهته. فصل (في ذكر أحكام المكلفين في القبر والموقف والحساب) (وغير ذلك مما يتعلق بالوعيد) أجمعت الامة على عذاب القبر لا يختلفون فيه، وما يحكى عن ضرار بن عمرو من الخلاف فيه لا يعتد به لانه سبقه الاجماع وتأخر عنه وان اختلفوا في وقت عذاب القبر: فقال جمهور الامة من أصحاب الحديث أنه حين الدفن، وقال قوم يجوز أن يكون عند قيام الساعة. والظواهر لا يمكن الاستدلال بها على ثبوت عذاب القبر، لانها مجملة نحو قوله " ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين " 1) وغير ذلك، وقد بينا القول فيها في شرح الجمل. وأنكر قوم عذاب القبر، فقالوا هو محال، ومنهم من قال هو قبيح. وقولهما يبطل بحصول الاجماع على ثبوته وانه واقع، وذلك يدل على جوازه وحسنه أيضا، فالميت إذا أعيد حيا جاز أن يعاقب، فلا وجه لاحالته. فأما من أحاله ربما ظن أنه يعاقب وهو ميت، وهذا لا يقوله أحد. ________________________________________ 1) سورة غافر: 11. ________________________________________