[ 138 ] صورة الامر والمراد به الاباحة المحضة. وقال قوم: انه أمر لا يزيد في سرورهم إذا علموا أن الله يريد منهم ذلك، الا أنهم لا يختلفون ان ذلك ليس على وجه التكليف وانه لا مشقة عليهم في ذلك. وأما شكرهم لنعم الله تعالى فما يرجع إلى الاعتقاد فهم مضطرون إليه، لان معارفهم ضرورية فهي خارجة عن التكليف، وما يرجع إلى اللسان فيجوز ان يكون لاهل الجنة فيه سرور، ومعارف أهل الاخرة ضرورة، وهم ملجأون إلى أن لا يفعلوا القبيح، ولا بد أن يعرفوا الله تعالى، لان المثاب لا بد أن يعلم ان الثواب واصل إليه على الوجه الذي يستحقه، ولا يصح ذلك الا مع كمال العقل والمعرفة بالله تعالى وحكمته، ليعلم أن ما فعله به هو الذي استحقه. والقول في المعاقب مثله، لان من شرط الثواب أن يصل إلى مستحقه مع الاعظام والاكرام من فاعل الثواب [ لان الاعظام من غير فاعل الثواب ] 1) لا يؤثر فيه، والاعظام لا يعلم الا مع القصد إلى التعظيم، ولا يجوز أن يعلم قصده من لا يعلمه. وكذلك القول في العقاب، ووصوله على سبيل الاستخفاف والاهانة. ولان المثاب يجب ان يعلم أن ما فعل به يستحقه، ومتى لم يعلم ذلك جوز أن يكون تفضلا فيعتقده فيكون معرضا لجهل، وكذلك لا يتم الا بعد معرفة الله تعالى. وكذلك أهل النار متى لم يعلموا أن ما يصل إليهم يستحقونه جوزوا أن يكون ظلما، وربما اعتقدوه كذلك، فيكونون معرضون للجهل، وذلك لا يجوز ولقائل أن يقول: العاقل يعلم قبح اعتقاد لا يأمن كونه جهلا فهو إذا لم يعلم الثواب مستحقا أو العقاب وجب عليه التوقف ولا يقدم. ________________________________________ 1) الزيادة من ر. ________________________________________