[ 139 ] فإذا وجبت معرفة الله تعالى فلا يخلو أن يعرفه ضرورة، أو يكون عن نظر مختار، [ أو ملجأ إلى فعله، أ وتذكر نظر، أو بأن يلجأ الفاعل إلى نفس المعرفة من غير تقدم نظر ] 1). ولا يجوز أن تكون واقعة عن نظر مبتدأ، لان ذلك تكليف ومشقة، وقد بينا أنه ليس هناك تكليف. ولا يجوز أن يكونوا ملجئين إلى النظر، لان الالجاء إلى النظر مع امكان الالجاء إلى المعرفة عبث، ولان ذلك أيضا فيه مشقة. وما يمنع من الالجاء إلى نفس المعرفة يمنع من الالجاء إلى سبب المعرفة. ولا يجوز أن يقع عن تذكر نظر، لان المتذكر يجوز ان يدخل عليه شبهة فيلزمه حلها، وفي ذلك رجوع إلى التكليف الذي بينا فساده. وليس لاحد أن يقول: لا تعترض الشبهات في الاخرة مع مشاهدة تلك الايات والاحوال، وذلك أن جميع ذلك لا يمنع من دخول الشبهة وان تكون المعرفة مكتسبة، كما أن من شاهد المعجزات لم يمنع من ذلك في دار الدنيا. ولا يجوز أن يقع الالجاء إلى نفس المعرفة، لان الالجاء إلى افعال القلوب التي لا يعلمها الا الله لا يجوز أن تقع الا من الله. وإذا وجب أن يكون الملجأ إلى العلم عارفا بالله فقد استعصى بتقدم المعرفة عن الالجاء إليها. وقد قيل: ان الالجاء إلى العلم انما يكون بأن يعلم أنه متى خاف اعتقادا غيره منع منه، فاقدامه على الاعتقاد الذي وصفنا حاله لا يكون لاجله الاعتقاد علما، فلم يبق من الاقسام الا أن تكون المعرفة ضرورية. ولا يجوز أن يكون أهل الاخرة مضطرين إلى أفعالهم على ما حكي عن أبي الهذيل، لان الاضطرار إلى الافعال ينقص من لذتها، لان التخير في الافعال أبلغ في باب اللذة والسرور. وأيضا فان الترغيب في الثواب هو على الوجه المألوف ________________________________________ الزيادة ليست في ر. ________________________________________