وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 178 ] كان يحييه عندهم بمجرى عادتهم، وفي ذلك تصديق الكذاب. ولا جواب عن ذلك الا بأن يقال: انه استفساد يجب المنع منه كما نقوله في الجواب الاخر. والوجه الثاني - ان القرآن إذا كان خارقا للعادة بفصاحته فانما تأتى من الجني ذلك بأن يجدد الله تعالى له العلوم بالفصاحة حالا بعد حال، لان العلوم لا تبقى، فيصير خلق هذه العلوم هو الخارق للعادة، وجرى ذلك مجرى ما يقول صاحب الصرفة في مواضع ان ثبت لو ادعى النبوة وجعل معجزه نقل الجبال أو طفر البحار لكان خلق القدر التي يتمكن من ذلك هو الخارق للعادة، وهو المعجز لانفس النقل، لان فعلنا لا يكون عنده دليلا على التصديق، وانما يدل على التصديق ما يختص تعالى بالقدرة عليه. ومتى رجع إلى أن قال: القرآن لم يخرق العادة بفصاحته. سقطت معارضته بسؤال الجن وصار الكلام في هل هو خرق العادة أو ليس بخارق لها، وقد مضى الكلام على صحة ذلك. والجواب الثاني عن سؤال الجن انه لو كان القرآن من فعل الجن لمنع الله تعالى منه، لان ذلك مفسدة ولا يجوز التمكين من ذلك على الله تعالى. فان قيل: انما لا يجوز عليه تعالى أن يفعل نفس الاستفساد، وأما المنع من الاستفساد فلا يجب، ولو وجب ذلك لوجب أن يمنع تعالى كل شبهة من الممخرقين والمشعبذين من كل ما يدخل فيه الشبهة على الخلق، فالمنع من الشبهات وفعل القبائح مع التكليف لا يجب، وليس إذا لم يجز عليه تعالى الاستفساد لم يجز عليه التمكين منه، [ كما إذا لم يجز عليه القبيح لم يجب عليه المنع منه ] 1)، وكان يلزم أن يمنع الله تعالى زرداشت وماني والحلاج وغيرهم من الممخرقين الذين فسد بهم خلق من الناس ولولا هم لما فسدوا ان وجب المنع من الاستفساد. ________________________________________ 1) الزيادة ليست في ر. ________________________________________