[ 181 ] أن يقول: ان العاقل إذا تحفظ وتيقظ حتى لا يقع في كلامه تناقض لم يقع، فمن أين انه خارق للعادة. ولو جعل ذلك من فضائل القرآن ومراتبه لكان جيدا. فأما معجزاته التي هي سوى القرآن 1) كمجئ الشجرة حين قال لها أقبلي فأقبلت تخد الارض خدا 2) ثم قال لها ارجعي فرجعت، ومثل الميضاة وانه وضع يده في الاناء فغار الماء من بين أصابعه حتى شربوا ورووا، ومثل اطعام الخلق الكثير من الطعام اليسير، ومنها حنين الجذع الذي كان يستند إليه إذا خطب لما تحول إلى المنبر فلما جاء إليه والتزمه سكن، ومنها تسبيح الحصى في كفه وكلام الذراع وقولها له لا تأكلني فاني مسمومة، ومنها انه لما استسقى فجاء المطر فشكوا إليه تهدم المنازل فقال حوالينا ولا علينا واشار إلى السحاب فصار كالاكليل حول المدينة والشمس طالعة في المدينة، [ ومنها انشقاق القمر وقد نطق القرآن به، ومنها شكوى البعير ] 3) ومنها قوله لامير المؤمنين عليه السلام " تقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين " وقوله له " انك تقتل ذا الثدية " وقوله لعمار " تقتلك الفئة الباغية ". وغير ذلك من الايات الباهرات التي هي معروفة مذكورة. وليس يمكن أن يقال: هذه الاخبار آحاد لا يعول على مثلها. لان المسلمين تواتروها وأجمعوا على صحتها، ونحن وان قلنا انها لا تعلم ضرورة فهي معلومة بالاستدلال بالتواتر على ما يذهب إليه. ولا يمكن أيضا ادعاء الحيل في ذلك، لان كثيرا منها يستحيل ذلك فيه، كانشقاق القمر والاستسقاء واطعام الخلق الكثير من الطعام اليسير وخروج الماء من بين أصابعه واخباره بالغائبات ومجئ الشجرة إليه ورجوعها عنه، ________________________________________ 1) انظر تفاصيل هذه المعجزات في بحار الانوار. 2) تخد الارض: تشقها. 3) الزيادة من ر. ________________________________________