[ 183 ] فصل (في الكلام في وجوب الامامة) المخالف في وجوب الامامة طائفتان: احداهما تخالف في وجوبها عقلا، والاخرى تخالف في وجوبها سمعا. فالمخالف في وجوبها سمعا شاذ لا يعتد به لشذوذه لانه لا يعرف قائلا به. وعلماء الامة المعروفون مجموعون على وجوب الامامة سمعا، والخلاف القوي في وجوب الامامة عقلا، فانه لا يقول بوجوبها عقلا غير الامامية والبغداديين من المعتزلة وجماعة من المتأخرين، والباقون يخالفون في ذلك ويقولون المرجع فيه إلى السمع. ولنا في الكلام في وجوب الامامة عقلا طريقان: احداهما أن نبين وجوبها عقلا سواء كان هناك سمع أو لم يكن، والثانية أن نبين أن مع وجود الشرع لا بد من امام له صفة مخصوصة لحفظ الشرع باعتبار عقلي. والذي يدل على الطريقة الاولى: انه قد ثبت أن الناس متى كانوا غير معصومين ويجوز منهم الخطأ وترك الواجب إذا كان لهم رئيس مطاع منبسط اليد يردع المعاند ويؤدب الجاني ويأخذ على يد السفيه والجاهل وينتصف للمظلوم من الظالم كانوا إلى وقوع الصلاح وقلة الفساد أقرب، ومتى خلوا من رئيس على ما وصفناه وقع الفساد وقل الصلاح ووقع الهرج والمرج وفسدت المعايش. بهذا جرت العادة وحكم الاعتبار، ومن خالف في ذلك لا يحسن مكالمته لكونه مركوزا في أوائل العقول. بل المعلوم أن مع وجود الرؤساء وانقباض أيديهم وضعف سلطانهم يكثر الفساد ويقل الصلاح، فكيف يمكن الخلاف فيه. ________________________________________