[ 205 ] الناس إلى وضع فضيلة غير الذي يدعو عليها الاخر، لان الاتفاق في مثل ذلك مستحيل في العادة على ما بيناه. ولو كان أحد هذه الاشياء حصل في الوسائط الذين بيننا وبين النبي عليه السلام لعلم ذلك، كما لو كان في الطرف الذي بيننا لعلم. ولو كان الاصل فيهم واحدا ثم انتشر لعلم الوقت الذي حدث فيه ومن المحدث له وما الذي دعاه إليه، كما علم سائر المذاهب الحادثة بعد استقرار الشرع، كمذهب الخوارج والمعتزلة والجهمية والكلابية والنجارية وغير ذلك من الفرق، وكما علم فقه أبي حنيفة ومالك والشافعي وأنه لم يتقدمهم أحد قال به على ما ذهبوا إليه وجمعوه، فكان يجب أن يعلم النص مثل ذلك ومن القائل به، وإذا لم يعلم ذلك دل على أنه متصل. وقولهم: انه علم ذلك وانه وضعه في هشام بن الحكم وابن الراوندي. باطل، لان القائلين بالنص كانوا قبل هشام وكتبهم معروفة في ذلك، وأما ابن الراوندي فهو متأخر كثيرا وشيوخ الامامية قبله معروفون، ولو كان الامر على ما قالوه لما حسن مكالمتهم كما لا يحسن مكالمة من يحدث مقالة فيقول بامامة ابن مسعود وأبي هريرة أو غير ذلك، لان الاجماع سبقهم فلا يلتفت إليه، وفي حسن مكالمتهم لنا ووضعهم الكتب علينا دليل على فساد قولهم هذا فان قيل: لو كان هذا النص صحيحا لعلم صحته ضرورة كما علمت هجرة النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة، وكما علم أن في الدنيا مكة وبلد الروم وغير ذلك من أخبار البلدان. قلنا: ليس العلم بمجرد الاخبار عندنا ضرورة، بل هو مكتسب عند اكثر أصحابنا، وعند قوم انه مشكوك فيه. فأما العلم بالنص فمستدل عليه قطعا ويجري العلم به كالعلم بمعجزات النبي عليه السلام التي هي سوى القرآن، وليس إذا ________________________________________