وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 204 ] يمنع من جواز ذلك عليهم، لان العلم باستحالة خبر واحد عن شئ واحد من الخلق الكثير على وجه احد من غير تواطئ مستحيل في العادة. ألا ترى أنه يستحيل من جماعة من الشعراء ان يتواردوا في قصيدة واحدة في معنى واحد وغرض واحد وقافية واحدة وروي واحد، ويجري ذلك مجرى استحالة اجتماعهم على طعام واحد وزي واحد. وإذا كان ذلك مستحيلا في العادة وجب المنع منه. وليس الكذب في هذا الباب يجري مجرى الصدق، لان الصدق يجوز أن يتفق من الخلق الكثير من غير تواطئ، لان العلم بكونه صدقا داع إلى نقله، وليس كذلك الكذب، لان العلم بكونه كذبا صارف عن نقله، فيحتاج إلى داع غير ذلك يحمل على نقله. ولا يجوز أن يكونوا تواطؤا عليه، لان ذلك مستحيل منهم، لتباعد ديارهم وانتشارهم في الارض، ولو تواطؤا بالاجتماع لما خفي ولعلم في أوجز مدة. وكذلك يستحيل منهم المراسلة والمكاتبة لان اكثرهم لا يتعارفون وصحة المراسلة فرع على التعارف، وإذا كانوا لا يتعارفون فكيف يصح منهم المكاتبة ولو صح أيضا لكان يجب أن يظهر في اوجز مدة، بذلك قضت العادات وحكم الاعتبار ولو ظهر لعلم. وأما ما يجري مجرى التواطؤ فهو اما رغبة في الدنيا أو رهبة، وكلاهما منفيان عمن ادعى له النصر، لانه لو لم يكن له دينا فيطمع فيها فيكذب له بالنص ولم يبسط يده فيخاف منه فيدعو ذلك إلى وضع النص، بل الدواعي كلها إلى كتمانه وجحده والصوارف عن نقله واظهاره، فكيف يكون هناك ما يجري مجرى التواطؤ. ولو كان ذلك ممكنا لما دعاهم إلى وضع فضيلة بعينها، بل كان يدعو ________________________________________