[ 211 ] فأما أخذه من فيئهم فانما كان يأخذ بعض حقه، ومن له حق له أن يتوصل إلى أخذه بجميع الوجوه، ولم يكن يأخذ من أموالهم ولا من أموال المسلمين. وأما نكاح سبيهم فقد اختلف في ذلك، فروى قوم أن النبي عليه السلام كان وهب له الحنفية فاستحل فرجها بقوله، وقال آخرون أسلمت فتزوجها أمير المؤمنين " ع " وقال قوم اشتراها فأعتقها ثم تزوجها. فكل ذلك ممكن. على أن سبي أهل الضلال يجوز أن يشترى ويحل وطؤ الفرج بذلك، لان المراعى استحقاق المسبي بالسبي ولا اعتبار بالسابي، ولذلك يجوز شراء ما يسبيه الكفار من دار الحرب وان أغار بعضهم على بعض أو يسرقونه، وهذا يسقط السؤال. فان قيل: لو كان النص عليه صحيحا لما جاز له الدخول في الشورى ولا الرضا به، لانها باطلة على مذهبكم. قيل: لاصحابنا على ذلك أجوبة: أحدها: انه انما دخل فيها تقية وخوفا، ولو لم يدخلها لقتل، انما يمتنع ذلك لتوهم أن الحق لك فحمله على الدخول فيها ما حمله على البيعة للمتقدمين. والثاني: انه انما دخلها ليتمكن من ايراد حججه وفضائله ونصوصه، لانه أورد في ذلك اليوم جل مناقبه، ولو لم يدخلها لما أمكنه ذلك، فدخلها ليؤكد الحجة عليهم. والثالث: انه انما دخلها تجويزا لان يختارونه فيتمكن من القيام بالامر، ومن له حق له أن يتوصل إليه بجميع الوجوه. فان قيل: لو كان منصوصا عليه لكان دافعه ضالا مخطئا، وفي ذلك تضليل اكثر الامة ونسبتهم إلى معاندة الرسول واطراح أمره، وذلك منفي عن الصحابة ________________________________________