[ 47 ] وإذا رهن إنسان شيئا، ثم خرس، فإن كان يحسن الإشارة أو الكتابة فأشار، أو كتب بالاذن في القبض، كان جائزا، وقام ذلك منه مقام الكلام، وإن كان لا يحسن الكتابة، ولا يعقل الإشارة، لم يجز للمرتهن قبض الرهن، لأنه يفتقر إلى رضاه وكان على وليه تسليمه إليه لأنه بالعقد قد وجب ذلك الرهن. وإذا قبض المرتهن الرهن بإذن صاحبه، فقد لزم بغير خلاف (1) ولم يجز للراهن فسخه، لما قدمناه من إنه وثيقة المرتهن على الراهن فلا يجوز له إسقاطه ويجوز للمرتهن إسقاطه وفسخ الرهن لأنه حقه، ولا حق للراهن فيه، فإذا كان كذلك وأسقطه أو فسخه بأن يقول: " فسخت الرهن، أو أبطلته، أو أقلته فيه، أو ما جرى مجرى ذلك " كان جائزا، فإن أبرأه من الدين، أو افترقا (2) سقط الدين وبطل الرهن، لأنه يتبع الدين فإذا سقط الدين سقط الرهن. فإن أبرأه من بعض الدين، أو قضاه بعضه، لم ينفك الرهن، فكان باقيا بحاله إلى أن لا يبقى من الدين شيئ، لأنه وثيقة المرتهن على جميع ماله من الدين (3) إلى أن لا يبقى منه قليل ولا كثير. ________________________________________ * عطفا على ما قبله، فحاصله أن الجنون والاغماء أيضا لا يوجب منع المرتهن عن القبض إذا أذن له فيه لثبوت حقه بذلك، فلا ينافى هذا ما يأتي في مسألة الخرس، ثم إنه يمكن أن يقال إذا وجب الاقباض على الراهن، فإنما هو الحق المرتهن فلا وجه لاشتراط قبضه بإذنه ولذا أورد في المختلف على الشيخ بأن ما ذكره في مسألة الخرس مناف لما ذكر قبله. (1) الظاهر أن مراده أن اللزوم بعد القبض إجماعي، فلا ينافيه ما تقدم من اللزوم قبله أيضا على مختاره، كما يظهر ذلك من المبسوط. (2) لعل الصواب " وافترقا " كما في نسخة (ب) فلعل بناء المصنف على اشتراط الافتراق في لزوم الابراء كما في البيع، ويحتمل أن يكون " أو اقتضاه " أو نحو ذلك، ويؤيده العبارة التالية وانه في المبسوط " أو استوفاه ". (3) فيه أن الظاهر أنه وثيقة عليه بنحو المقابلة كالمعاوضة، فإذا سقط بعضه ينفك من الرهن بنسبته. ________________________________________