[ 380 ] قوله عليه السلام في الجواب: " وما أغلق عليها بابه " يريد بذلك جميع حقوقها، فالجواب مطابق للسؤال. لا يجوز أن يأخذ الانسان من طريق المسلمين شيئا، ولو قدر شبر، ولا يجوز له أيضا بيعه ولا شراء شئ، يعلم أن فيه شيئا من الطريق، فإن اشترى دارا أو أرضا، ثم علم بعد ذلك أنه كان صاحبه قد أخذ شيئا من الطريق فيها، لم يكن عليه شئ، إذا لم يتميز له الطريق، فإذا تميز، وجب عليه رده إليها، وكان له الرجوع على البايع بالدرك، أو فسخ البيع. وروي أنه إذا كان للانسان في يده دار أو أرض ورثها عن أبيه عن جده، غير أنه يعلم أنها لم تكن ملكا لهم، وأنما كانت ملكا للغير، ولا يعرف المالك، لم يجز له بيعها، بل ينبغي أن يتركها بحالها، فإن أراد بيعها، فليبع تصرفه فيها، ولا يبيع أصلها على حال (1). قال محمد بن إدريس: يمكن أن يقال إنما كان الأمر على ما ذكر في هذا الحديث، والوجه في ذلك، وكيف يجوز له (2) تركها في يده، وبيع ما جاز له بيعه، وهو يعلم أنه لم يكن لمورثه، أن هذه الدار لم يحط علمه بأنها غصب، وإنما قال في الحديث لم يكن لمورثه ومن كان بيده شئ، ولم يعلم لمن هو، فسبيله سبيل اللقطة، فبعد التعريف المشروع، يملك التصرف، فجاز أن يبيع ما له فيها، وهو التصرف الذي ذكره في الخبر، دون رقبة الأرض إذا كانت في الأرض المفتتحة عنوة، فهذا وجه في تأويل هذا الحديث. وبعد هذا كله فهذه كلها أخبار آحاد، أوردها شيخنا في نهايته (3)، لئلا يشذ من الأخبار شئ، على ما اعتذر به رحمه الله في عدته (4)، فأوردناها نحن في ________________________________________ (1) الوسائل: الباب 1 من أبواب عقد البيع وشرطه، ح 5. (2) ج: وكيفية جواز. (3) النهاية: كتاب التجارة، باب بيع المياه والمراعي... (4) العدة: الفصل الرابع من الكلام في الأخبار، عند الجواب عن إشكالات حجية خبر الواحد، وعبارتها هكذا: " ولا يمتنع أن يكون أن ما رواه ليعلم أنه لم يشذ عنه شئ من الروايات لا لأنه يعتقد ذلك ". ________________________________________