[ 381 ] كتابنا هذا، كما أوردها - والله أعلم - بكثير (1) من أصحاب الأخبار والحديث، فإنهم يوردون ما سمعوا، ويروون ما روي لهم وحدثوا. والأرضون الموات التي لم يجر عليه ملك لأحد، لإمام المسلمين خاصة، لا يملكها أحد بالإحياء، إلا أن يأذن له الإمام، وأما الذمي فلا يملك إذا أحيا أرضا في بلاد الاسلام، وكذلك المستأمن. والناس في الحمى، على ثلاثة أضرب النبي عليه السلام، والأئمة المعصومون من بعده عليهم السلام، وآحاد المسلمين. فأما النبي عليه السلام، فكان له أن يحمي لنفسه ولعامة المسلمين، لقوله عليه السلام: لا حمى إلا لله ولرسوله (2) وروي عنه عليه السلام، أنه حمى النقيع - بالنون - لخيل المجاهدين ترعى فيه (3). وأما آحاد المسلمين، فليس لهم أن يحموا لأنفسهم، ولا لعامة المسلمين، لقوله عليه السلام: لا حمى إلا لله ولرسوله. وأما لائمة عليهم السلام، فإن حموا كان لهم ذلك، لأن أفعالهم حجة عندنا. فأما الذي يحمى له، فإنه يحمى للخيل المعدة لسبيل الله، وتعم الجزية والصدقة والضوال. وأما قدر ما يحميه، فهو ما لا يعود بضرر على المسلمين، أو بضيق مراعيهم، لأن الإمام عندنا لا يفعل إلا ما هو من مصالح المسلمين، فإذا ثبت هذا، فأنه يحمي القدر الذي يفضل عنه ما فيه كفاية لمواشي المسلمين. وإذا أذن واحد من الأئمة عليهم السلام، لغيره في إحياء ميت، فأحياه، فإنه ________________________________________ (1) ج: الكثير. (2) سنن البيهقي، كتاب إحياء الموات، باب ما جاء في الحمى، ج 6 ص 146 والحاكم في كتاب البيوع ص 61 ج 2. (3) الوسائل: الباب 9 من أبواب إحياء الموات، ح 3 ولفظه هكذا: حمى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النقيع لخيل المسلمين. ________________________________________