[ 368 ] ولو كان لواحد ثوب بعشرين درهما، ولآخر ثوب بثلاثين درهما، ثم اشتبها (11)، فإن خير أحدهما صاحبه فقد أنصفه. وإن تعاسرا بيعا، وقسم ثمنها بينهما، فأعطي صاحب العشرين سهمين من خمسة، وللآخر ثلاثة. وإذا بإن أحد العوضين (12) مستحقا، بطل الصلح. ويصح الصلح على عين بعين أو منفعة، وعلى منفعة بعين أو منفعة (13). ولو صالحه على دراهم بدنانير أو بدراهم صح (14)، ولم يكن فرعا للبيع. ولا يعتبر فيه ما يعتبر في الصرف، على الأشبه. ولو أتلف على رجل ثوبا قيمته درهم، فصالحه عنه على درهمين صح (15)، على الأشبه، لأن الصلح وقع عن الثوب لا عن الدرهم. ولو ادعى دارا، فأنكر من هي في يده (16)، ثم صالحه المنكر على سكنى سنة، صح، ولم يكن لأحدهما الرجوع. وكذا لو أقر له بالدار (17)، ثم صالح، وقيل: له الرجوع، لأنه هنا فرع العارية، والأول أشبه. ولو ادعى اثنان، دارا في يد ثالث، بسبب موجب للشركة كالميراث، فصدق المدعى عليه أحدهما (18)، وصالحه على ذلك النصف بعوض، فإن كان ________________________________________ (11) أي: لم يعلم أي واحد من الثوبين لأيهما (خير) أي: قال له: اختر أيهما شئت أنت، والثوب الآخر لي - على سبيل الصلح - (اتصفه) أي: كان إنصافا منه للآخر (تعاسرا) أي: كل واحد أراد ثوبه ولم يرضيا بالصلح. (12) الذين بيع الثوبان بهما. (13) (عين بعين) ككتاب بفرش (عين بمنفعة) ككتاب بسكنى الدار شهرا، وبالعكس (منفعة بمنفعة) كسكنى الدار فرش سنة. (14) ولم يكن ربا لو كان - مثلا - عشرة دارهم بخمسة عشر درهما، لأن الربا في البيع حرام لا في الصلح (ما يعتبر في الصرف) من القبض في المجلس وغيره، فلو صالح دراهم بدنانير، ولم يتم قبض صح، مع أنه لو كان باع دراهم بدنانير بلا قبض في المجلس كان باطلا لاشتراط القبض في المجلس (في الصرف). (15) ولم يكن ربا، لأن المقابلة ليس بين الدرهم والدرهمين، بل بين الثوب والدرهمين. (16) أي: الدار في يده، بأن كان ساكنا فيها، أو كان مفتاحها بيده، أو نحو ذلك (على سكنى سنة) أي: قال لمدعي الدار (صالحتك على هذه الدار بأن أسكن فيها سنة) بمعنى: أعتطيك الدار مقابل سكناي فيها سنة (صح) الصلح (ولم يكن) لأن الصلح - كما سبق عند رقم (6) - عقد الازم لا يجوز لأحدهما هدمه. (17) أي: لو ادعى زيد إن الدار التي عمرو فيها لي، فأقر عمرو لزيد، ثم صالح عمرو مع زيد على أن يسكن عمرو في الدار سنة، كان الصلح لازما، لأنه عقد مستقل (وقيل: له الرجوع) أي: لزيد الغاء الصلح وابطاله (لأنه) الصلح (هنا) في هذا المثال (فرع العارية) أي: نوع من العارية، وحيث إن العارية يجوز فسخه، كذلك الصلح الذي يفيد فائدة العارية (والأول) عدم جواز ابطال هذا الصلح (أشبه) لأن الصلح عقد مستقل. (18) (زيد) جالس في دار، فادعى (علي) و (جعفر) - وهما أخوان - إنهما ورثا هذه الدار من أبيهما، فقال زيد: (علي) يصدق، ونصف الدار له، وصالح زيد مع (علي) على نصف الدار بأرض - مثلا - بأن أخذ (علي) الأرض عوضا عن حصته في الدار (فإن كان الصلح) بأذن (جعفر) صح الصلح، وكانت الأرض لعلي وجعفر كليهما، وإن كان الصلح بغير = ________________________________________