[ 369 ] بإذن صاحبه، صح الصلح في النصف أجمع، وكان العوض بينهما، وإن كان بغير اذنه، صح في حقه وهو الربع، وبطل في حصة الشريك، وهو الربع الآخر. أما لو ادعى كل واحد منهما النصف، من غير سبب موجب للشركة (19)، لم يشتركا فيما يقربه لأحدهما. ولو ادعى عليه فأنكر، فصالحه المدعى عليه على سقي زرعه أو شجرة بمائه (20)، قيل: لا يجوز، لأن العوض هو الماء وهو مجهول، وفيه وجه آخر، مأخذه جواز بيع ماء الشرب. أما لو صالحه، على إجراء الماء على سطحه أو ساحته (21)، صح، بعد العلم بالموضع الذي يجري الماء منه. وإذا قال المدعى عليه، صالحني عليه، لم يكن إقرارا، لأنه قد يصح مع الانكار. أما لو قال: بعني أو ملكني، كان إقرارا (22). ويلحق بذلك أحكام النزاع في الأملاك وهي مسائل: الأولى: يجوز إخراج الرواشن والأجنحة إلى الطرق النافذة (23)، إذا كانت عالية لا تضر بالمارة، ولو عارض فيها مسلم (24)، على الأصح. ولو كانت مضرة، وجب إزالتها. ولو اظلم بها الطريق، قيل: لا يجب إزالتها، ويجوز فتح الأبواب المستجدة (25) فيها. أما الطرق ________________________________________ = إذن (جعفر) صح الصلح في ربع الدار - نصف نصفها - لاعتراف علي بأن نصف الدار مشترك بينهما، فكيف يصالح على المال المشترك بدون إذن الشريك. (19) كما لو يذكروا سبب الملك، أو قال أحدهما اشتريت نصف الدار، وقال الآخر ورثته (فيما يقر به) زيد الجالس في الدار. (20) أي: بالماء المملوك للمدعي (وجه آخر) بالجواز (مأخذه) أي: سبب الوجه الآخر وهو الجواز: إن بيع ماء الشرب يجوز، بتجديده بالتحديدات الوفية، كشرب يوم، أو شهر، أو غيرهما. فكذا يجوز بيع ماء سقي الزرع. (21) (على سطحه) أي: اجراء (زيد) الذي بيده الدار، الماء عن سطح بيته إلى سطح بيت (علي) إذا أجرى الماء على السطح يمكن (لعلي) تسليط الماء من فوق السطح لتشغيل المكائن ونحوها (أو ساحته) أي: ارضه، وإنما ذكروا السطح أيضا لما يبنون عليه من الفروع (ومنها) أنه إن انهدم السطح فليس على (زيد) مجرى الماء اصلاح السطح، بل إصلاحه على المالك نفسه، وهكذا (بعد العلم) حتى يعرف مقدار بعده، ومقدار انخفاضه وارتفاعه، لكي لا يكون مجهولا. (22) أي: إقرارا بصحة ادعاء (علي) إذ (بعني) و (ملكني) ينافي كونه ملكا لزيد (والفرق) أن (بعني) طلب البيع (ملكني) طلب للتمليك من نوع كان بالبيع، بالهبة، بالصلح، ونحوها. (23) (رواشن) هي الشبابيك (أجنحة) هي ما يخرج من الحائط إلى الطريق، ويبنى عليه، ويسمى في العرف هذا اليوم في العراق (جرسون) أو (بالكون) ونحو ذلك (النافذة) أي: السكك التي آخرها غير مسدود. (24) أي: حتى ولو عارض، وذلك: لأنه لا حق لأي مسلم في المعارضة (ولو كانت مضرة) بالمارة لإنخفاض الروشن والجناح. (25) أي: باب جديد للدار (فيها) في الطرق النافذة (المرفوعة) إنما التي آخرها مسدود (أربابه) أي: أصحاب ذلك الطريق والسكة، وهم الذين أبواب بيوتهم تنفتح على ذلك الطريق. ________________________________________