[ 402 ] كتاب الوديعة والنظر في أمور ثلاثة الأول العقد وهو استنابة في الحفظ (1). ويفتقر إلى إيجاب وقبول. ويقع بكل عبارة دلت على معناه. ويكفي الفعل الدال على القبول. ولو طرح الوديعة عنده، لم يلزمه حفظها إذا لم يقبلها. وكذا لو أكره على قبضها، لم تصر وديعة، ولا يضمنها لو أهمل (2). وإذا استودع، وجب عليه الحفظ. ولا يلزمه دركها، لو تلفت من غير تفريط، أو أخذت منه قهرا. نعم، لو تمكن من الدفع (3)، وجب. ولو لم يفعل، ضمن. ولا يجب تحمل الضرر الكثير بالدفع، كالجرح وأخذ المال. ولو أنكرها، فطولب باليمين ظلما، جاز الحلف موريا، بما يخرج به عن الكذب. وهي عقد جائز من طرفيه (4)، يبطل بموت كل واحد منهما وبجنونه، وتكون أمانة. ________________________________________ كتاب الوديعة وهي اعطاء عين لشخص ليحفظها عن التلف والاضرار. (1) (وهو) عقد الوديعة (استنابة في الحفظ) أي: جعل الآخذ نائبا عن المالك في حفظ العين (دلت) مثل أن يقول المالك (استودعتك هذا الكتاب) أو (جعلته وديعة عندك) أو (استنبتك في حفظه) ونحو ذلك، ويقول الآخر (قبلت) ويكفي الفعل) كما لو طرح الكتاب عنده بعنوان الوديعة، فأخذه وقبله. (2) وتلف بالاهمال (وإذا استودع) أي: طلب جعله وديعة عنده وقبل هو (دركها) أي: مثلها أو قيمتها (قهرا) بأن أخذها السلطان الظالم، أو السراق، أو غيرهما. (3) أي: دفع العدو، والدفاع عن الوديعة حتى لا تؤخذ (ولو أنكرها) أي: أنكر الوديعة - من كانت عنده حتى لا تؤخذ منه - (فطولب باليمين ظلما) أي: طلبوا منه أن يحلف - حلفا كاذبا - إن الكتاب ليس عنده (موريا) أي: بالتورية، وهي أن يقول ما ظاهره الكذب ويقصد بقوله معنى آخر هو صادق فيه، كأن يقول (فلان لم يودع عندي كتابه) ويقصد قبل خمسين سنة - مثلا -. (4) المودع، والمستودع، فلكل منهما إبطال الوديعة متى شاء (و) إذا بطلت الوديعة فالعين (تكون أمانة) حتى يأخذها صاحبها أو ورثته. ________________________________________