[ 710 ] كتاب الايمان والنظر في أمور أربعة (1). الأول ما به ينعقد اليمين: لا ينعقد اليمين إلا: بالله (2)، أو بأسمائه التي لا يشركه فيها غيره أو مع إمكان المشاركة ينصرف إطلاقها إليه. فالأول: كقولنا: ومقلب القلوب، والذي نفسي بيده، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة. والثاني: كقولنا: والله، والرحمن، والأول الذي ليس قبله شئ. والثالث: كقولنا: والرب، والخالق، والبارئ، والرازق. وكل ذلك يتعقد به اليمين مع القصد. ولا ينعقد بما لا ينصرف إطلاقه إليه، كالموجود والحي والسميع والبصير، ولو نوى بها الحلف (3)، لأنها مشتركة، فلم يكن لها حرمة القسم. ولو قال: وقدرة الله، وعلم الله، فإن قصد المعاني الموجبة للحال لم ينعقد اليمين. وإن قصد كونه قادرا عالما، يجري مجرى القسم بالله القادر العالم. وكذا تنعقد بقوله: أقسم بالله، وجلال الله، وعظمة الله، وكبرياء الله، وفي الكل (4) تردد. ________________________________________ كتاب الايمان وهو: جمع اليمين بمعنى الحلف. (1): ما يتعلق به اليمين، والحالف، ومتعلق اليمين، واللواحق. (2): أي: بما يفهم منه ذات الله - هكذا فسره المالك - (النسمة) بالتحريك الانسان والمملوك ذكرا وأنثى (كقولنا والرب) هذا الأربعة تطلق على غير الله تعالى يقال (رب الابل، فتبارك الله أحسن الخالقين، بادئ النبل، رازق عشيرة كذا) ولكن إطلاقها ينصرف إلى الله تعالى. (3): أي: حتى لو نوى بها القسم (لأنها مشتركة) بين الله وغيره، فالله وغيره كلاهما موجود، وكلاهما حي، وكلاهما سميع وبصير، وإن كان هذه في الله عزوجل غيرها في غيره (للحال) أي: الصفة الزائدة على ذات الله تعالى (لم ينعقد اليمين) لأنها قسم بشئ غير الله مع إنه لا وجود الصفة زائدة عن ذات الله. وصفاته تعالى غير ذاته المقدسة (يجري) فيكون يمينا يجب العمل به. (4): من قدرة الله إلى الأخير (تردد) لاشتراك معاني هذه الالفاظ بين الله تعالى وغيره (أقسم - أقسمت) يعني: سواء كان بصيغة الماضي أو المستقبل (عن يمين ماضيه) يعني: في الزمان السابق كنت قد أقسمت (قبل) فلا يكون انشاء لليمين ولا يلزم على العمل به (ولو = ________________________________________