[ 151 ] لنا ان مسح الرأس على بعضه، والارجل معطوفة عليها فوجب أن يكون لها حكمه، ومن طريق الاصحاب ما رواه زرارة وبكير ابنا أعين، عن أبي جعفر عليه السلام " وإذا مسحت بشئ من رأسك أو بشئ من قدميك مابين كعبيك إلى أطراف الاصابع فقد أجزاك " (1) وعندنا " الكعبان " هما العظمان النابتان في وسط القدم، وهما معقد الشراك، وهذا مذهب فقهاء أهل البيت عليهم السلام. وبه قال محمد بن الحسن الشيباني من الجمهور، وخالف الباقون في ذلك. لنا ان " الكعب " مأخوذ من كعب ثدي المرأة، أي ارتفع، فهو بالاشتقاق أنسب من عظمي الساق، ولان القول بتحتم المسح مع أن الكعب غير ما ذكرناه منفي بالاجماع، أما عندنا فلثبوت الامرين، وأما عند الخصم فلانتفائها، ومن طريق الخاصة ما رواه زرارة وبكير " انهما سألا أبا جعفر عليه السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله فوصف لهما، ثم قالا له: أصلحك الله فأين " الكعبان "؟ قال: هيهنا معنى " المفصل " دون عظم الساق، فقالا: هذا ما هو؟ فقال: هذا عظم الساق ". (2) واحتج الجمهور بقول أبي عبيدة: الكعب هو الذي في أصل القدم ينتهي الساق إليه، بمنزلة كعاب القناء، وعن النعمان بن بشير: كان أحدنا يلصق كعبه بكعب صاحبه في الصلاة. وروي أن قريشا كانت ترمي كعبي رسول الله صلى الله عليه وآله من ورائه، والجواب ان غاية ذلك ان ما ذكروه يسمى كعبا، ولا يلزم من ذلك ان لا يسمى الناتي في مشط القدم كعبا، فإذا ما روي عن الباقر عليه السلام أولى، ويجوز المسح مقبلا ومدبرا لقوله تعالى: (وامسحوا برؤسكم وأرجلكم) (3) والامتثال يحصل بكل واحد منهما، ________________________________________ 1) الوسائل ج 1 ابواب الوضوء باب 23 ح 4 ص 292. 2) الوسائل ج 1 ابواب الوضوء باب 15 ح 3 ص 272. 3) المائدة: 6. ________________________________________