[ 94 ] المسلك وتبريره بتلك الذريعة الشيطانية، بل يجب على الإنسان أن يجعل الصلحاء والأولياء اُسوة له في دائرة السلوك والتكامل المعنوي والأخلاقي. بقي من موضوع الغيبة عدّة اُمور مهمّة لابدّ من التعرّض لها: 1 ـ استماع الغيبة كما أنّ التحدّث بالغيبة من الذنوب الكبيرة فكذلك المشاركة في مجلس الغيبة والاستماع للمغتاب في تعرضّه للمؤمنين والوقيعة بالآخرين أيضاً من الذنوب الكبيرة، لأنّ جميع المفاسد المترتبة على الغيبة تتعلق بطرفين، المغتاب والمستمع للغيبة، فلو أنّ الشخص لم يجد في نفسه استعداداً لسماع الغيبة فمضافاً إلى أنّه قد تقدّم خطوة في طريق النهي عن المنكر، فكذلك لا يمكن للغيبة أن تتحقّق في الواقع، فلا يجد المغتاب من يستمع له ليكشف عن عيوب الناس ولا يتمكن من تسقيط شخصية الآخرين ولا هتك حرماتهم ولا يترتب على ذلك المفاسد الاجتماعية الاُخرى. ولهذا السبب نجدالروايات الإسلامية قد شاركت المستمع للغيبة وجعلته أحد المغتابين كما ورد في أحد الروايات عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: "المُستَمِعُ أحدُ المُغتَابِينَ"(1). وورد عن الإمام علي(عليه السلام) قوله: "السّامِعُ للغَيبَةِ أَحَدُ المُغتَابِينَ"(2). وفي حديث آخر عن الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) أنّه عندما رأى أحد الأشخاص يرتكب الغيبة في حضور ولده الإمام الحسن(عليه السلام) فقال له: "يـابُنَي نَزِّهِ سَمعَكَ عَنْ مَثلِ هذا فَإنَّهُ نَظَرَ إلى أَخبَثِ مـا فِي وِعـائِهِ فَأَفرَغَهُ فِي وِعـائِكَ"(3). وكذلك ورد في الروايات الشريفة أنّ المستمع للغيبة يجب أن يتحرك من موقع الدفاع عن أخيه المسلم وذلك من خلال حمل سلوكه على الصحّة. 1. جامع السعادات، ج2، ص297; بحار الانوار، ج72، ص226. 2. المصدر السابق. 3. ميزان الحكمة، ج3، ص2339.