[ 97 ] هي من حق الناس، لأنّ نقل الحسنات والسيئات لجبران الضرر الذي لحق بالمستغاب يعني أنّ الغيبة من حقوق الناس. وبعد أن اتّضح هذا المفهوم وأنّ حق الناس يجب أن يجبر ويعوّض يثار في الذهن هذا السؤال، وهو أنّ المغتاب كيف يتمكن من جبران خطئه وذنبه؟ ويستفاد من بعض الروايات أنّ المستغاب لو علم بذلك وسمع بأنّ المستغيب يذكره بسوء، فيجب على المستغيب أن يذهب إليه ويطلب منه أن يرضى عنه ويجعله في حِلّ وإلاّ لو لم يتصل به فيجب عليه أن يستغفر الله تعالى، ويدعو للمستغاب بالرحمة والمغفرة (ليتم له التعويض عن ذلك الظلم في حق أخيه المؤمن) وهذا المضمون ورد في الحديث الشريف عن الإمام الصادق(عليه السلام) حيث قال: "فَإنَّ اُغتِيبَ فَبَلَغَ المُغتـابَ فَلَم يَبقَ إلاّ أَن تَستَحِلَّ مِنهُ وإنْ لَم يَبلُغْهُ وَلَمْ يَلحَقهُ عِلمَ ذَلِكَ فاستَغْفِرِ الله لَهُ"(1). ويتّضح من هذا الحديث الشريف أنّه لو لم تصل الغيبة إلى مسامع المستغاب فإنّ نقل هذا الخبر إليه قد يتسبب في أذاه أكثر ويترتب على ذلك مسؤولية أكبر، ولهذا السبب نجد أنّ الوارد في الحديث الشريف هو الاستغفار فحسب، وعليه ففي الموارد التي لا يتأثر فيها المستغاب من خبر الغيبة فلا يبعد وجوب طلب التحلل منه وكسب رضاه. ومن هنا يتّضح جيداً ما ورد في الروايات الشريفة أنّه: "كَفَّارَةُ الإغتِيابِ أَنْ تَستَغفِرَ لِمَنْ إِغتَبتَهُ"(2). والشاهد الآخر ما ذكر آنفاً هو الحديث الشريف عن الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله) حيث قال: "مَنْ كـانَتْ لأخِيهِ عِندَهُ مَظلَمَةٌ فِي عِرض أَو مـال فَليَتَحَلَّلها مِنهُ مِنْ قبلِ أَنْ يَأتِي يَومٌ لَيسَ هُنـاكَ دِينـارٌ وَلاْ دِرهَمٌ إِنَّما يُؤخَذُ مِنْ حَسَنـاتِهِ فَإن لَم تَكُن لَهُ حَسَنـاتٌ اُخِذَ مِنْ سَيئَاتِ صـاحِبِهِ فَزِيدَتْ عَلَى سَيئَاتِهِ"(3). وجاء في أدعية أيّام الاسبوع للإمام زين العابدين(عليه السلام) الواردة في ملحقات الصحيفة 1. بحار الانوار، ج72، ص242. 2. ميزان الحكمة، ج3، ص2339، ح15543 إلى 15548. 3. جامع السعادات، ج2، ص306.