[ 96 ] المفهوم أيضاً وهو أنّ الغيبة نوع من الظلم والعدوان على الآخرين والذي يجب التحرك على مستوى جبران هذا العدوان وتعويض الطرف الآخر لجبران الظلم الذي وقع عليه، ومن ذلك: 1 ـ أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال في حجة الوداع: "أَيُّهـا النّاسُ إِنَّ دِمـائَكُم وَأَموالَكُم وَأَعراضَكُم عَلَيكُم حَرامٌ كَحُرمَةِ يَومِكُم هذا فِي شَهرِكُم هذا فِي بَلَدِكُم هذا إِنَّ اللهَ حَرَّمَ الغَيبَةَ كَمـا حَرَّمَ المَالَ وَالدَّمَ"(1). ولا شك أنّ كل دم برىء يسفك لابدّ من جبرانه، وكل مال مشروع يتُم اتلافه من قِبل شخص آخر يجب عليه أن يقوم بتعويضه، والغيبة أيضاً ومن خلال هذا المنطلق يجب العمل على تلافيها وجبرانها بأي نحو ممكن. وأساساً فإنّ جعل عرض المؤمن إلى جانب ماله ودمه لهو دليل واضح على أنّ تسقيط شخصية الإنسان وهتك حرمته إنّما هي من حق الناس. 2 ـ وفي حديث آخر عن الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله) بعد أن قارن الغيبة بالزنا وأنّها أشدّ إثماً منه قال: "إنّ صـاحِبَ الغَيبَةِ لا يُغفَرُ لَهُ حتّى يَغفِرَ لَه صـاحِبُهُ"(2). 3 ـ وجاء في كتاب مجموعة ورام أنّ النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) قال: "كُلُ المُسلِمِ عَلَى المُسلِمِ حَرامٌ وَدَمُهُ وَمـالُهُ وَعِرضُهُ، والغَيبَةُ تَناوُلِ العِرضِ"(3). العبارة الأخيرة من هذا الحديث الشريف وهي أنّ (الغيبة تناول العرض) مصداق التعرّض لناموس الشخص سواء كانت من كلمات النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) أو كلمات الرواة، فإنّها على أي حال يمكن أن تكون شاهداً على المقصود. والشاهد الآخر على هذا المعنى هوالروايات الشريفة التي تتحدث عن أنّ الغيبة تسبب في نقل حسنات المغتاب من صحيفة أعماله إلى صحيفة أعمال المغتاب، ونقل سيئات المستغاب إلى الشخص المرتكب للغيبة (كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك) وهذا يعني أنّ الغيبة 1. شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج9، ص62. 2. المحجة البيضاء، ج5، ص251. 3. مجموعة ورام، ج1، ص123.