[ 165 ] طرق الوقاية والعلاج: إنّ تعميق روح الأمانة في أفراد المجتمع والوقاية من الخيانة لا يتسنى إلاّ في ظل التقوى والإيمان والالتزام الديني والأخلاقي، لأنّه كما تقدّم في الأبحاث السابقة أنّ أحد جذور الخيانة هو الشرك وعدم الاعتقاد الكامل بقدرة الله تعالى ورازقيته، ولهذا فالأشخاص الذين يعيشون ضعف الإيمان ويتصوّرون أنّهم سوف يعيشون الفقر في حالة تحلّيهم بالأمانة والصدق وأنّهم سوف لا يحصلون على ما يحتاجونه إلاّ بواسطة الخيانة يكبلون أنفسهم بطوق الخيانة، ولكن عندما يتحرّكون من موقع تقوية دعائم الإيمان في قلوبهم وتعميق حالة التوكّل والاعتماد على الله تعالى والثقة بوعده، فانّ ذلك يتسبب في تصحيح مسارهم في عملية الوصول وتحصيل مواهب الحياة. ومن جهة اُخرى فبما أنّ أحد العوامل المهمّة للخيانة هي الحاجة فاذن لابدّ للإنسان من تدبير حاجاته وحاجات من يلوذ به المعقولة والمشروعة بصورة حسنة لئلاّ يضطرّ إلى كسر قيود الأمانة والتلّوث بالخيانة بدافع من حاجاته المادية والنفسانية. ومن جهة ثالثة فانّ من الأسباب والعوامل المهمّة في الوقاية من التورط بالخيانة هو التفكّر في عواقبها الوخيمة في الدنيا والآخرة وما يترتب عليها من فضيحة وحرمان وزوال الثقة وماء الوجه أمام الخلق والخالق وبالتالي الابتلاء بالفقر المزمن الذي سعى إلى الفرار منه بارتكاب الخيانة، ومن المعلوم أنّ التأمل في هذه النتائج والافرازات السلبية لسلوك طريق الخيانة سوف يضعف الدافع في الإنسان لارتكابها. عندما يتأمل الشخص نصيحة لقمان لابنه على مستوى بيان معطيات الأمانة حيث يقول: "يـا بُنَيَّ أَدِّ الأَمـانَةَ تَسلُمُ لَكَ الدُّنيـا وَآخِرَتُكَ وَكُنْ أَمِيناً تَكُن غَنِيّاً"(1). فعندها يعيش الشوق في وجوده نحو تحصيل هذه الفضيلة الأخلاقية أي الأمانة ويجتنب التحرّك في خط الخيانة، ولو تأملنا كذلك كلام أمير المؤمنين(عليه السلام)حيث يقول: 1. ميزان الحكمة، ج1، ص215.