وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 195 ] 2 ـ وورد في حديث آخر عن الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) قوله: "جُعِلَتِ الْخَبـائِثُ كُلُّهـا فِي بَيْت وَجُعِلَ مِفْتـاحُهُ الْكِذْبَ"(1). والعلّة في ذلك جليّة، وهي أنّ الإنسان الكاذب عندما يجد نفسه في معرض الفضيحة فأنّه يتحرك في عمليّة التغطية على نقائصه ومعايبه من موقع الكذب والخداع، وبعبارة اُخرى: إنّ الكذب يبيح له إرتكاب أنواع الذنوب من دون أن يخاف الفضيحة، في حين أنّ الإنسان الصادق سيجد نفسه مضطراً إلى ترك سائر الذنوب لأنّ الصدق لا يسوغ له إرتكاب الذنب، والخوف من الفضيحة بسبب الصدق يدعوه إلى ترك الذنوب. وكما سبق وأن ذكرنا الحديث المعروف عن الرجل الذي جاء إلى النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله)وهو ملّوث بأنواع الذنوب وطلب منه النبي(صلى الله عليه وآله) أن يترك الكذب فقط فقبل منه ذلك، وكان هذا سبباً في أن يترك جميع الذنوب(2). 3 ـ ويستفاد من الأحاديث الاُخرى أنّ الكذب لا ينسجم اطلاقاً مع الإيمان كما نقرأ في الحديث الشريف: "سُئِلَ رَسُولُ اللهِ(صلى الله عليه وآله) يَكُونُ الْمُؤمِنُ جُبـانَاً؟ قـالَ: نَعَمُ ; قَيـلَ وَيَكُونُ بَخِيلا؟ قـالَ نَعم، قِيلَ يَكُونُ كَذاباً قـالَ: لاَ"(3). ونفس هذا المضمون ورد بصورة اُخرى عن أميرالمؤمنين(عليه السلام) حيث يقول: "لا يَجِدُ الْعَبْدُ طَعْمَ الإِيِمـانِ حَتّـى يَتْرُكَ الْكِذْبَ هَزْلَهُ وَجِدَّهُ"(4). ولكن لماذا لا ينسجم الكذب مع الإيمان؟ لأنّ الكذب إمّا أن يكون لغرض تحصيل الإنسان لمنفعة معيّنة أو للخلاص من مشكلة وأزمة، فلو كان إيمان الإنسان قوياً ومستحكماً في القلب فأنّه يرى أنّ الخير والشر كلاهما بيد الله تعالى وهو الذي بأمكانه حلّ مشكلاته وإنقاذه من الازمات التي يمر بها في مواجهة تحدّيات الواقع والحياة وهو الذي يدفع عن الإنسان أنواع البلايا والمخاطر، فلو أنّ الإنسان تمسك بغصن من أغصان التوحيد 1. بحار الانوار، ج 69، ص 263. 2. شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج6، ص357. 3. جامع السعادات، ج 2، ص 322. 4. اصول الكافي، ج 2، ص 34، ح 11.