[ 196 ] الأفعالي واعتقد بذلك بصدق فلا يجد نفسه بحاجة إلى التمسّك بذيل الكذب حينئذ. 4 ـ ونقرأ في حديث آخر عن أمير المؤمنين(عليه السلام) قوله: "وَشَرُّ الْقُولِ الْكِذُبُ"(1)، لأنّ آثاره السلبية والمدّمرة أشد من كل ذنب آخر. 5 ـ ونقرأ أيضاً في حديث آخر عن الإمام علي(عليه السلام) حيث يقرّر أنّ الكذب من أعظم الخطايا ويقول: "أَعْظَمُ الْخِطـايـا عِنْدَ اللهِ الْلِسَّـانُ الْكَذُوبِ وِشَرُّ النَّدامَةِ نَدامَةُ يَوْمِ الْقِيـامَةِ"(2). 6 ـ وورد في حديث آخر أنّ الكذب مصدر الفجور ومنبع الفحشاء وسبب الدخول في النار كما في الحديث الشريف عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) حيث يقول: "إِيَّاكُم وَالكِذبَ فإنَّ الكِذبَ يَهدِي إِلَى الفُجُورِ وَإنَّ الفُجُورَ يَهدِي إِلَى النّارِ"(3). 7 ـ إنّ الكذب لا يتناغم ولا ينسجم مع العقل كما ورد هذا المضمون في الحديث الشريف عن الإمام الكاظم(عليه السلام)أنّه قال: "إِنَّ العـاقِلَ لا يَكذِبُ وَإِن كـانَ فَيهِ هَواهُ"(4). 8 ـ إنّ الكذب يبعد ملائكة الرحمة عن هذا الإنسان الكاذب ففي حديث عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: "إِذا كَذِبَ العَبدُ تَبـاعَدَ المَلَكُ مِنهُ مَسيرَةَ مِيل مِنْ نَتِنِ مـا جـاءَ بِهِ"(5). لأنّ الإنسان إذا تحرّك في تعامله مع الآخرين من موقع الكذب، فإنّه يتظاهر في نفس الحال بمظهر الصدق في حين أنّ باطنه يختلف عن ذلك، وهذا الاختلاف بين الظاهر والباطن نوع من أنواع النفاق، ولذلك كان الكذب من جملة الأعمال الشائعة لدى المنافقين. 10 ـ إن الكاذب يخسر اعتماد الناس وثقتهم به كما نقرأ ذلك في الحديث الشريف عن أميرالمؤمنين(عليه السلام): "مَنْ عُرِفَ بِالكِذبِ قَلَّتْ الثِّقَةُ بِهِ"(6). 1. نهج البلاغة، الخطبة 84. 2. المحجة البيظاء، ج 5، ص 243، وورد شبيه هذه الحديث مع تفاوت يسير في كنز العمال عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله)(كنز العمال، ج 3، ص 619، ح 8203). 3. كنز العمال، ح8219. 4. بحار الانوار، ج75، ص305. 5. شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج6، ص357. 6. غرر الحكم.