[ 221 ] والأسباب في شقاء الإنسان وإنحطاطه هو نقض العهد وعدم الوفاء به. الوفاء بالعهد في الروايات الإسلامية: وقد وردت في النصوص الدينية تعبيرات مهمّة ورائعة جدّاً في هذا الباب يمكنها أن تكون درساً لنا في تبيين معالم هذه الصفة الأخلاقية الكريمة. وهنا نختار بعض النماذج من هذه الأحاديث لنضعها بين يدي القاريء الكريم: 1 ـ ما ورد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قوله في جملة مختصرة: "لا دِينَ لِمَنْ لا عَهدَ لَهُ"(1). وهذا التعبير يشير إلى أنّ جميع معالم الدين وأركانه يتلخص بالوفاء بالعهد بالنسبة إلى الخالق والخلق وعلى الأقل أنّه أحد الأركان المهمّة للدين، ولذلك ورد في حديث آخر عن أميرالمؤمنين(عليه السلام) أنّه قال: "أَصلُ الدِّينِ أَداءُ الأَمـانَةِ وَالوَفَاءِ بِالعُهُودِ"(2). 2 ـ وفي حديث آخر عن أميرالمؤمنين(عليه السلام) أيضاً: "مـا أَيقَنَ بِاللهِ مَنْ لَم يَرع عُهُودِهِ وَذِمَّتِهِ"(3). لأنّ الناقض للعهد يرى منافعه ومصالحه في دائرة عصيان الله تعالى ومخالفته، وهذا إنّما يدلّ على عدم توحيده واهتزاز عقيدته في دائرة التوحيد الأفعالي. 3 ـ ونقرأ في عهد الإمام علي(عليه السلام) المعروف لمالك الأشتر(رضي الله عنه) حيث أَكّد الإمام علي(عليه السلام)على مسألة الوفاء بالعهد في مقابل أي إنسان وأي طائفة من البشر باعتباره من أهم المسائل على مستوى الحكومة والتعامل مع الناس حيث قال: "وإنَّ عَقَدتَ بَينَكَ وَبَينَ عَدُوِّكَ أَو أَلبَستَهُ مِنكَ ذِمَّةً فَحُطَّ عَهدَكَ بِالوَفـاءِ وَارعَ ذِمَّتَكَ بِالأَمـانِةِ، وَاجعَلْ نَفسَكَ جُنَّةً دُونَ مـا أَعطَيتَ فَإِنَّهُ لَيسَ مِنْ فَرائِضِ اللهِ شَيءٌ النَّاسُ أَشَدُّ عَلَيهِ إِجتِمـاعاً مَعَ تَفَرُّقِ أَهوائِهِم وَتَشَتُّتِ آرائِهِم مِنْ تَعظِيمِ الوَفـاءِ بِالعُهُودِ وَقَدْ لَزِمَ ذَلِكَ المُشرِكُونَ فِيمـا بَينَهُم دُونَ المُسلِمِينَ لِمَا 1. بحار الانوار، ج69، ص198، ح26. 2. غرر الحكم. 3. المصدر السابق.