[ 245 ] 9 ـ قال الإمام على بن موسى الرضا(عليه السلام) لأحد أصحابه: "أَبلِغْ عَنِّي أَولِيـائِي السَّلامَ وَقَلْ لَهُم أَنْ لا يَجعَلُوا لِلشِّيطـانِ عَلى أَنفُسِهِم سَبِيلاً وَمُرهُم بِالصِّدقِ فِي الحَدِيثِ وَأَداءِ الأَمـانَةِ وَمُرهُم بِالسُّكُوتِ وَتَركِ الجِدالِ فِيمـا لا يَعنِيهم"(1). 10 ـ نختم هذا البحث بحديث آخر عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) عن نسبة الإيمان والمراء والجدال، حيث يقول: "لا يَستَكمِلُ عَبدٌ حَقِيقَةَ الإِيمـانِ حتَّى يَدَعَ المِراءَ وَالجَدَلَ وإِن كـانَ مُحِقّاً"(2). أمّا المراء الذي سبق وأن قلنا بالفرق بينه وبين الجدال فحاصل الكلام هو أنّ الجدال يعني كل شكل من أشكال الشجار اللفظي والنزاع الكلامي، في حين أنّ المراء يأتي بمعنى المباحثة في شيء يكون فيه شك وترديد، فتارة تكون هذه المباحثة بدافع من طلب الحق وتوضيح المطلب، واُخرى تكون بدافع من التعصّبواللّجاجة وإظهار التفوّق والفضل على الطرف الآخر، وهذه الحالة مذمومة جداً، وفي الروايات الإسلامية ينصب الذم على هذا النوع من المباحثة اللفظية، رغم عدم وجود تفاوت كبير بينه وبين الجدال. 1 ـ ورد في الحديث الشريف معنى المراء بما تقدم أعلاه، فعن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله)قال: "لا يَستَكمِلُ عَبدٌ حَقِيقَةَ الإِيمـانِ حتَّى يَدَعَ المِراءَ وَالجَدَلَ وإِن كـانَ مُحِقّاً"(3). وهذا إشارة إلى أنّ المناقشة والمنازعة اللفظية من موقع اللجاجة وبدافع من إظهار التفوّق والفخر على الآخر حتّى في المسائل الحقّة تكون سبباً في سقوط الإنسان على المستوى الأخلاقي والعقائدي. 2 ـ وفي حديث آخر عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أيضاً بواسطة عدّة أشخاص من الصحابة الذين قالوا: دخل رسول الله يوماً علينا ونحن نتمارى في شيء من أمر الدين فغضب غضباً شديداً لم يغضب مثله ثم قال: "إِنّمـا هَلَكَ مَنْ كـانَ قَبلَكُم بِهذا، ذَرُوا المِراءَ فَإِنَّ المُؤمِنَ لا 1. ميران الحكمة، ج1، ص273. 2. المحجة البيضاء، ج5، ص208. 3. بحار الانوار، ج2، ص139، ح53.