وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 277 ] وعلى هذا الأساس فإنّ أحد أصحاب الإمام الصادق(عليه السلام) ويدعى أبُو حَنِيفَة سـابُقُ الحَجِّ قـالَ: "مَرَّ بِنـا المُفضَّل وَأَنـا وَخِتنِي نَتَشـاجَرُ فِي مِيراثِ، فَوَقَفَ عَلَينا سـاعَةً ثُمَّ قـالَ لَنـا: تَعـالُوا إِلَى المَنزَلِ فَأَتَينـاهُ فَأَصلَحَ بَيننا بِأَربَعَمائةَ دِرهِم فَدَفَعهـا إِلَينـا مِنْ عِندِهِ حَتى إِذا استَوثَقَ كُلُّ وَاحد مِنّا مِنْ صـاحِبِهِ، قـالَ: أَمّا إِنَّهـا لَيستْ مِنْ مـالي ولَكن أَبُوعَبدِاللهِ(عليه السلام)أَمَرَنِي ا ِذا تَنـازَعَ رَجُلانِ مِنْ أَصحـابِنـا أَن أَصلِحَ بَينَهُما وَأَفتَدِيهـما مِنْ مـالِهِ، فَهذا مِنْ مـالِ أَبِي عَبدِاللهِ(عليه السلام)"(1). 6 ـ وورد في تفسير الآية الشريفة: (وَلاَ تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لاَِيْمَانِكُمْ) أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) قال: "إذا دُعِيتَ لِصُلحِ بَينَ اِثنَينِ فَلا تَقُل عَلَىَّ يَمِينِي أَنْ لا أَفعَلَ"(2). وهذا الحديث يشير إلى أنّه لو واجه الإنسان حين إقدامه لإصلاح ذات البين بعض المشاكل ثمّ حلف أن يترك هذا السلوك الإصلاحي فإنّ الإمام يقول بأنّ مثل هذا القسم والحلف لا إعتبار له وإنّ المشاكل المحيطة بمثل هذا العمل لا يمكنها أن تمنع الإنسان من سلوك هذا الطريق والعمل على إصلاح ذات البين. 7 ـ وقد ورد عن أمير المؤمنين(عليه السلام) قوله: "مَنْ اِستَصلَحَ الأضدَادَ بَلَغَ المُرادَ"(3). والمراد من الأضداد في الحديث الشريف ليست الأضداد الفلسفية التي لا تقبل الجمع، بل الأضداد العرفية، وطبعاً هناك تفسير آخر لهذا الحديث أيضاً وهو أن يكون المراد أنّ الإنسان إذا استطاع التنسيق بين الأشخاص والفئات التي تعيش أفكار مختلفة ومتنوعة، فإنّه يبلغ مراده ويكون ذلك نعم العون له على إدارة اُمور المجتمع لكل هذه الأفكار المُتضادة. 8 ـ إنّ أهميّة إصلاح ذات البين هي إلى درجة أنّ الكذب قد يكون مباحاً في هذا السبيل كما ورد في الحديث الشريف عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال: "الكَلامُ ثَلاثَةٌ صِدقُ وَكِذبٌ وَإصلاحٌ بَينَ النِّاسِ قِيلَ جُعِلتُ فِداكَ مـا الإِصلاحُ بَينَ النّاسِ؟ قـالَ: تَسمَعُ مِنَ الرَّجُلِ 1. اصول الكافي، ج 2، ص 209، ح4. 2. المصدر السابق، ص210، ح6. 3. غرر الحكم.