[ 349 ] ونقرأ في حديث آخر: "عَن ذي القَرنَين أَنّه لَقى مَلَكاً مِنَ المَلائِكَةِ فَقالَ عَلِمنِي عِلماً أَزدادُ بِهِ إِيمـاناً وَيَقِيناً، قالَ: لا تَغضَبْ فإنَّ الشَّيطانَ أَقدَرُ مـا يَكُونُ عَلى ابنِ آدمَ حِينَ الغَضَبِ"(1). ولا شك أنّ الغضب مضافاً إلى هذه الآثار السيئة على المستوى المادي والاجتماعي والأخلاقي فإنّه تترتب عليه آثار معنوية سيئة كثيرة أيضاً بحيث يستفاد من الروايات المختلفة أنّ الشخص الذي يسيطر على غضبه ويكظم غيظه له ثواب الشهداء(2) ويحشر يوم القيامة مع الأنبياء(3) ويملاء قلبه من نور الإيمان(4). أسباب ودوافع الغضب: إنّ الغضب باعتباره ظاهرة روحية معقّدة له عوامل وأسباب مختلفة، ومعرفة هذه العوامل والدوافع ضرورية في عملية الوقاية من أخطار هذه الحالة السلبية، ومن جملة العوامل والأسباب لتفعيل هذه الحالة في نفس الإنسان وظهور آثارها السلبية الخطيرة هي: 1 ـ التسرع في الحكم: إنّ كل إنسان في حياته الفرديّة والاجتماعية يسمع يومياً بعض الأخبار غير المسّرة وقد يحكم عليها مباشرة من موقع حالة الغضب المستعرة في قلبه، وقد يتصرف تصّرفاً أحمقاً ويرتكب بعض الأعمال الخطيرة وما أكثر ما يتبيّن عدم صحة الخبر أو على الأقل عدم مطابقته للواقعيات تماماً لدى التحقيق والتأنّي، وبالتالي فلا مبرر له على الغضب والحدّة. أجل فإنّ التسرّع في الحكم في مثل هذه المسائل يعدّ عاملاً مهمّاً لبروز حالة الحدّة والغضب على طول التاريخ وترتّب العواقب الوخيمة عليه. وقد ورد في الحديث الشريف عن أميرالمؤمنين(عليه السلام) قوله: "مَنْ طبـائِعِ الجُّهـالِ التَّسَرُّعُ 1. المحجة البيضاء، ج5، ص293. 2. جامع أحاديث الشيعة، ج13، ص479. 3. المصدر السابق. 4. المصدر السابق، ص478.