[ 353 ] وورد في رواية اُخرى أن يقول في هذه الحالة: "لا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلاّ بِاللهِ العَلِّي العَظِيمِ"(1)، لتهدأ سورة الغضب في أعماقه. وجاء في بعض الروايات أيضاً أنّه ينبغي أن يضع خدّه على الأرض أو يسجد لله تعالى. ويقول أبو سعيد الخدري نقلاً عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله): "أَلا إنَّ الغضَبَ جَمرَةٌ فِي قَلبِ ابنِ آدمَ، أَلا تَرَونَ إِلى حَمرَةِ وَانتفاخِ أَودَاجِهِ فَمَن وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيئاً فَليلصَقِ خَدَهُ بِالأرِضِ"(2). ومن المعلوم أنّ كل شخص يسلك في حالة الغضب في خط العمل لهذه التوصيات والتعليمات الدينية ويلتجأ إلى الله تعالى من شرّ الشيطان فإنّ غضبه سيهدأ قطعاً. ومعلوم أيضاً أنّ ذكر الله مؤثّر جدّاً في مثل هذه الأحوال، ولكنّ ذكر الله بالكيفية المذكورة آنفاً أكثر تأثيراً من علاج هذه الحالة. وقد أورد الشيخ الحرالعاملي في كتاب وسائل الشيعة باباً تحت عنوان (باب وجوب ذكرالله عند الغضب) في أبواب جهاد النفس، حيث يدلّ على أهميّة هذا الموضوع بالذات(3). 4 ـ تغيير الحالة الفعلية للشخص إلى حالة اُخرى حيث تكون مؤثرة في علاج الغضب أيضاً كما ورد في الروايات الإسلامية أنّ الشخص إذا تملّكه الغضب وكان جالساً فعليه أن يقوم، وإذا كان قائماً عليه أن يجلس، أو يعرض بوجهه عن مواجهة الحدث، أو يستلقي على الأرض، أو إذا أمكنه أن يبتعد عن محل الحادثة، أو يشغل نفسه بأمر آخر. وهذا التغيّر في الحالة الفعلية يوثر كثيراً في تهدئة الغضب والحدّة فنقرأ في الحديث الشريف عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قوله: "كـانِ النَّبِيّ إذا غَضِبَ وَهُوَ قـائِمٌ جَلَسَ وَإذا غَضِبَ وَهُوَ جـالِسٌ اِضطَجَعَ فَيَذهَبُ غَيضُهُ"(4). 1. جامع الأحاديث، ج13، ص427. 2. المحجة البيضاء، ج5، ص308. 3. وسائل الشيعة، ج11، ص291 (باب 54 من أبواب جهاد النفس). 4. المحجة البيضاء، ج5، ص308; بحار الانوار، ج70، ص272.