[ 365 ] الف) إنّ التسلط على النفس وضبط القوى والنوازع النفسية يتسبب في أن يصمد الإنسان أمام المصاعب والأزمات فلا ينهار أمامها، وبالتالي لا يخضع أمام قوّة الغضب والانفعال، كما ورد عن الإمام علي(عليه السلام) في تعريف الحلم الإشارة إلى هذا المعنى حيث قال: "كَظمُ الغيظِ ومِلكُ النَّفسِ"(1). ونفس هذا المعنى ورد أيضاً عن الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام)(2). ب) ومن الاُمور التي تمنع الإنسان من الانهيار والخضوع أمام الغضب وتقوّي في واقعه فضيلة الحلم هوعلو الطبع وعلو الهمّة وقوّة الشخصية في الإنسان والتي لا تدعه يواجه الغضب والحدّة من موقع الانفعال ويسلك سلوك الجهلاء كما يقول أميرالمؤمنين(عليه السلام): "الحِلمُ وَالأَنـاهُ تَوأَمـانِ يَنتُجُهُما عُلوُ الهِمَّةِ"(3). ج) ومن الأسباب الاُخرى في تقوية هذه الفضيلة الأخلاقية في واقع الإنسان وقلبه هوالإيمان بالله تعالى والتوجّه إلى الذات المقدّسة من موقع الذوبان في صفاته وأسمائه الحسنى ومنها صفة الحلم الإلهي مقابل العصاة والمجرمين من عباده كما ورد عن الإمام الصادق(عليه السلام) قوله: "الحِلمُ سِراجُ اللهِ يَستَضيء بِهِ صـاحِبُهُ إِلى جَوارِهِ وَلا يَكُونُ حَليماً إِلاّ المَؤيَّدُ بِأَنوارِ اللهِ وَبِأَنوارِ المَعرِفَةِ وَالتَّوحِيدِ"(4). د) ومن العوامل الاُخرى لتفعيل هذه الفضيلة هو مطالعة آثارها الإيجابية ونتائجها الحميدة على حياة الإنسان وكذلك مطالعة الآثار السلبية للغضب والحدّة بإمكانه الحدّ من قوّة هذه الحالة النفسية والتقليل من أضرارها، كما ورد عن أميرالمؤمنين(عليه السلام)قوله: "الحِلمُ نُورُ جُوهَرَهُ العَقلَ"(5). وقال(عليه السلام) أيضاً في حديث آخر: "بِوُفُورِ العَقلِ يَتَوَفَّرُ الحِلمُ"(6). 1. تحف العقول، ص 19. 2. بحار الانوار، ج75، ص102. 3. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة 460. 4. بحار الانوار، ج68، ص422، ح61. 5. غرر الحكم. 6. المصدر السابق.