وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 408 ] رأى بيته الواسع والمجلل تعجب كثيراً وقال: "مـا كُنتَ تَصنَعُ بِسعَةِ هذِه الدَّار فِي الدُّنيا، أمـا أَنتَ إِليهـا فِي الآخِرَةِ أَحوجُ وَبلى إِن شِئتَ بَلَغتَ بِها الآخرةَ تُقرِي فِيها الضَّيفَ وَتَصِلُ فِيها الرَّحمَ وَتَطََلِعُ مِنها الحقوق مطالعهـا فإذاً أَنتَ بَلغَتَ بِها الآخرةَ، فَقالَ لَهُ العلاءُ يـا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ أشكُوا إِلَيكَ أَخِي عـاصِمَ بنَ زياد، قَالَ: وَمـا لَهُ؟ قال: لَبِسَ العبـاءةَ وَتَخَلِّي الدُّنيا، فَلما جاءَ قَالَ: "يـا عَدِيَّ نَفسِهِ لَقَد إِستَهـامَ بِكَ الخَبِثَُ، أَمـا رَحِمتَ أَهلَكَ وَوَلَدَكَ، أَتَرى أَنَّ اللهَ أَحَلَّ لَكَ الطَّيبـاتِ وَهُوَ يَكرَهُ أَنْ تَأَخُذَهـا؟ أَنْتَ أَهونُ عَلى اللهِ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: يـا أَمِيرَالمُؤمِنِينَ هذا أَنتَ فِي خُشُونَةِ مَلبَسِكَ وَجَشُوبَةِ مأكَلِكَ. قَالَ: وَيحَكَ إِنِي لَستُ كأَنتَ، إنَّ اللهَ فَرَضَ عَلى أَئِمَّةِ العَدلِ أَن يَقدِروا أَنفُسَهُم بِضَعَفَةِ النّاسِ كَيلا يَتَبَيَّغَ بَالفَقيرِ فَقرُهُ"(1). 12 ـ ونقرأ في رواية اُخرى عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) في حديثه لعبدالله بن مسعود في مسألة ذم الرهبانية والعزلة عن المجتمع وأنّه كان في بني اسرائيل نوع من الرهبانية في ظروف خاصة واستثنائية لم تكن من صميم الديانة المسيحية، قال ابن مسعود: كنت رديف رسول الله(صلى الله عليه وآله) على حمار. فقال: يابن اُم عبد هل تدري من أين احدثت بنو اسرائيل الرهبانية. فقلت: الله ورسوله أعلم. فقال(صلى الله عليه وآله): "ظَهَرَتْ عَلَيهِم الجَبـابِرَةٌ بَعدَ عِيسى يَعمَلُونَ بِمَعـاصِي اللهِ فَغَضِبَ أَهلَ الإِيمـانِ فَقـاتَلُوهُم فَهُزِمَ أَهلِ الإِيمـانِ ثَلاثَ مَرّاتِ فَلَم يَبقَ مِنهُم إلاّ القَلِيلَ فَقَالُوا إِنْ ظَهرنا لِهَؤلاءِ أَفنونا وَلَم يَبقَ لِلدِّينِ أَحَدٌ يَدعُو إِلَيهِ، فَتعـالُوا نَتَفَرَّقُ فِي الأَرضِ إِلى أَِنْ يَبعَثَ اللهُ النَّبِيَّ الَّذِي وَعَدنا بِهِ عِيسى(عليه السلام) يَعنُونَ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله) فَتَفَرَّقُوا فِي غِيرانِ الجِبـالِ وَأَحدَثُوا رَهبـانِيَّةَ"(2). وعلى أية حال لم تكن الرهبانية من صميم الديانة المسيحية، بل كانت سلوكاً خاصاً ظهر في ظروف خاصة على بعض أنصار السيد المسيح(عليه السلام) حفاظاً على أنفسهم. 1. نهج البلاغة، الخطبة 209. 2. مجمع البيان، ج5، ص243، ذيل الآية 27 من سورة الحديد.