[66] العقدة التي كانت في ألسنة الأنبياء محنة الرسول الأكرم (ص) عقدة النبي الأكرم أشدّ من الجميع، فإلى من يتحدث عن الذي شاهده وما نزل عليه من القرآن، سوى لمن وصل إلى مقام الولاية التامة؟! ولعل أحد معاني حديث:"ما أوذي نبي مثل ما أوذيت" - لو صحت نسبته إلى رسول الله - هو في الأذى الناتج عن عدم قدرة الإنسان على إيصال ما يجب إيصاله، أذى ذلك الذي لا ينبغي له أن يخبر عزيزه بالذي شاهده وهو أسمى من كل ما شاهده الجميع وأدركوه، ما أشد أذى ذلك الوالد الذي يريد أن يشاهد ولده الشمس ولكنّ ولده ضرير، يريد أن يوضح له هذا النور ولكن كيف؟! هل يتحقق ما يريد من خلال عناوين جميعها مجهولة لا غير؟! "العلم هو الحجاب الأكبر" حجاب كبير هو هذا العلم الذي يشغل الإنسان بهذه المفاهيم العامة والعقلية ويصدره عن السبيل حجاب للأولياء وكلما زاد أزداد الحجاب غلظة: الإنسان وبهذا العلم الذي لديه يتوهم أن العالم أجمع هو هذا لا غير فالإنسان أناني معجب بنفسه ما لم يخرج من هذا الغطاء. "الاحتكار" العلمي جميع الكمالات يحصرها الإنسان بالعلم الذي توصل إليه وأدركه، فالفقيه يتصور أن لا شيء غير الفقه في العالم، والعارف يتصور أن لا شيء غير العرفان والفيلسوف يتصور أن لا شيء غير الفلسفة، والمهندس يتصور أن لا شيء سوى الهندسة، فلعلهم يعتبرون العلم عبارة عما عرفوه بالمشاهدة والتجربة وأمثال ذلك لذا يرون أن هذا هو العلم وغيره ليس بعلم وهذا حجاب كبير، هناك حجب كثيرة تلفنا جميعا ولكن أكبرها